لابد من أن يكون الداعية عالمًا فقيهًا بدين الله سبحانه وتعالى؛ لأن الداعية يتصدى للناس الذين يلجئون إليه لحل مشكلاتهم، ويعرضون عليه تساؤلاتهم، فينبغي أن يكون عنده حظ من العلم والفقه، وأعني بالفقه ما هو أدق وأشمل من العلم، فإن العلم كمحفوظات قد تكون كثيرة، لكن العلم كاستنباطات قد يكون قليلًا عند كثير ممن يتصدرون في ميادين الدعوة فيأتون بالنصوص ليلقوا بها في أوجه الناس، أو ليصدروا أحكامًا في التكفير أو التبديع أو التفسيق، أو غير ذلك من أساليب التنفير، دون أن يكون عندهم بصر بكليات هذا الدين ومقاصد الشريعة، وتغير الأحكام بتغير الظروف والأحوال، وما يتعلق بذلك وفق ضوابط شرعية ووفق أصول علمية مقررة عند أهل العلم؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) ، والله عز وجل يقول: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر:9] وقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن من الآفات الكبرى في المجتمعات أن يقل أهل العلم والبصيرة، ويتصدر غيرهم فيضلون ويضلون، فقد قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور العلماء، ولكن يقبض العلم بموت العلماء، فإذا ذهب العلماء اتخذ الناس رءوسًا جهالًا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) وهذه زلة عظيمة؛ لأن الذي ليس له فقه وبصر بهذا الدين يضل فئامًا من الناس، نسأل الله عز وجل السلامة.