الأثر الثالث: فساد الذوق العام وانقلاب الموازين: وهذا يحصل بالتدرج، فإذا أذواقنا الإيمانية وحسنا الإسلامي يختل وينعدم ويرتكس وينتكس، وإذا بك في هذه الأزمان والأعصر ترى صورًا لم تعد منكرة، بل صار المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، وماتت الغيرة في النفوس، وفسدت الأذواق، وصرنا في أول الأمر نقول: الوجه، ثم الشعر، ثم النحر، ثم الذراع، ثم الساق، والله أعلم ما يأتي من بعد ذلك.
وفي كل مرة نرى أن الذي مضى أمر هين والخطر فيما يأتي، ثم إذا بالذي أتى يصبح في خبر كان، ويصبح أمرًا ماضيًا، وإذا به يصبح لا بأس به، وإذا بالأذواق تختلف، وإذا بموازين الشرع وقيمه تتغير وتتبدل، وهذا من أخطر الأمر وأسوئه.