فهرس الكتاب

الصفحة 2518 من 2691

أمر مهم ينبغي أن نعيه وأن نتأمل فيه، وذلك هو: أن الأعداء وكل من لا يودك عمومًا يريد أن يلحق بك كل نقيصة فيه، وأن يسلبك وأن يحرمك كل إيجابية عندك، وهذا هو المفهوم الذي تسفر عنه هذه الوثيقة.

فهل مشكلة الفقر تتعلق بتقليل عدد السكان كما يقولون؟! ولنسأل أنفسنا أسئلة تعرفون إجابتها: كم من الملايين تصرف على تربية الكلاب والقطط وطعامها، بينما يموت الملايين من البشر؛ لأنهم لا يجدون قوتًا ولا طعامًا؟! وكم من الملايين تصرف في أسلحة الدمار وفي أمور السياسة الخبيثة، ويكون نتاجها مزيدًا من البلاء والشقاء لبني الإنسان؟! وكم من الملايين تهدر من أجل المحافظة على الأسواق والمحافظة على الاقتصاد؟! فكثير من الثمار وكثير من المحاصيل الزراعية تتلف وترمى في البحار إذا فاض عن معدلات معينة لئلا تتأثر به الأسعار! فأين هذه الصورة المزعومة التي يقال فيها: إن العالم يريد أن يكون هناك تكاملًا وتقاربًا في مستويات التنمية؟! فلو كان ذلك حقًا لكان هناك تفضيل التعليم بدل التجهيل، ولكان هناك إتاحة الفرص للتعاون بين القدرات البشرية والقدرات العلمية حتى تحصل تنمية بشرية حقيقية لبني الإنسان، ولكن الأمر على غير ذلك.

ومن هنا لو رأيت كثيرًا من الأسباب لعلمت أن القضية على غير ما يعلن عنها ويراد بها، وانظر إلى المجتمعات الغربية الرأسمالية التي تعتبر الربا المحرم أساسًا لاقتصادها، وانظر إلى ما جره هذا الاقتصاد وتلك الإباحية من أمور عجيبة وغريبة! إذًا: أيها الإخوة الأحبة! هذه صورة بسيطة، وعندما نخلص إلى حقيقتها نجد أنها تتناقض مع أساسيات اعتقادية إيمانية عند الإنسان المسلم، فالله عز وجل قد بين لنا أنه قد خلق الخلق بقدر وبإحكام، وأنه سبحانه وتعالى قد جعل لكل شيء قدرًا، فقضية أن الموارد أو أن ما يخرج من الأرض أو أن ما يكون فيها من أسباب العيش يضيق بأهلها ليس أمرًا صحيحًا، وإنما هو أمر ناشئ عن الممارسة الإجرامية الخاطئة لبني الإنسان أنفسهم، فالله عز وجل يقول: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} [فصلت:9 - 10] والله سبحانه وتعالى يقول في موضع آخر مبينًا أنه قد جعل في الأرض ما يكفيها: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} [الحجر:19] قال بعض أهل التفسير: ليس عام بأمطر من عام، بل كل ذلك مقداره واحد، لكنه يتغير، فقد يكون جفاف في أرض وثراء وغناء في أرض، فلو كان عند الناس إنصاف ولو كان عندهم إحسان لما حصلت مثل هذه المشكلات، ولكنها الجريمة التي يمارسها الأعداء والأقوياء ضد الضعفاء، وهذا هو حقيقة الأمر، ولذلك هذا تعارض مع أصل الإيمان بالقضاء والقدر الذي يؤمن العبد فيه بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الأرزاق مقدرة من عند الله عز وجل.

وأمور أخرى أيضًا تتعلق بهذا، وهو أمر تحديد النسل أو إيقافه أو ما دعت إليه هذه الوثيقة من أمور تخالف ما يعتقده المسلم الحق.

ثم أيضًا هناك أمور مخالفة للأحكام الشرعية مثل التنفير من الختان، والتنفير من الزواج المبكر، وإباحة الإجهاض الذي هو محرم شرعًا، وكذلك إباحة الأمور الأخرى الواضح تحريمها، فهذا كله يتعارض مع شرع الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت