فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 2691

النقطة الثانية التي يكثر الحديث عنها الآن بشكل كبير جدًا، هي: ضرورة الاستجابة والانصياع والرضوخ لقرارات مجلس الأمن، ومجلس الأمن في صورته النظامية أو القانونية هو عبارة عن المكتب التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة، يعني: هو الذي يمارس دورها وأعمالها بشكل دائم.

بمجرد النظر في بعض قوانين مجلس الأمن يظهر من خلاله بعض التناقض مع أساس ميثاق الأمم المتحدة، التي تجعل الدول والأمم كلها على مستوى واحد من حق السيادة والتصويت والمركز المعنوي الاعتباري لهذه الدول، بينما نجد أن مجلس الأمن كان في أصل إنشائه يتكون من أحد عشر عضوًا، منهم الخمسة الأعضاء الدائمون وهم الدول الكبرى أو العظمى، والآن تهاوت هذه الأسماء والألقاب، ولم يبق في الساحة إلا القوة العظمى التي تنسب إلى الولايات المتحدة في الوقت المعاصر، أما بريطانيا التي كانت لا تغرب عنها الشمس فقد أصبحت الشمس غائبة عنها طول عهدها وعصرها، والاتحاد السوفيتي أصبح أثرًا بعد عين، وأيضًا فرنسا تزاحم، والصين في منأىً عن الخارطة السياسية في كثير من الأحوال، وتعاني كثيرًا من المشكلات، ويوشك بإذن الله سبحانه وتعالى ألا تبقى في الأرض قوة عظمى إلا قوة الإسلام بإذن الله سبحانه وتعالى.

مجلس الأمن يقرر أنه لا تعتبر القرارات سارية المفعول إلا إذا صوت عليها تسعة من الأعضاء، بعد ذلك زاد أعضاء مجلس الأمن إلى خمسة عشر عضوًا، تسعة من الأعضاء يشترط أن يكون بينهم الخمسة الدائمو العضوية في المجلس، وإذا لم يصوتوا أو امتنعت إحدى الدول عن التصويت فقانونيًا هناك إشكال، لكن إجرائيًا إذا لم تعترض بصورة واضحة يمكن أن يقر القرار، لكن هناك النظام المشهور وهو حق النقض الذي يسمى (الفيتو) ، وهو تدمير وتحطيم وإلغاء لكل قانون، ليبقى قانون القوة أو قانون الهوى هو الذي يحكم.

وعندما يأتي قرار أو تأتي قضية إلى مجلس الأمن، ويتبنى مشروعًا أو قرارًا مهما كان هذا القرار عادلًا أو منصفًا أو غير ذلك، ومهما أجمعت عليه دول أو أيدته دول، تأتي واحدة من هذه الدول الأعضاء الخمس الدائمة العضوية: أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا أو روسيا أو الصين، فتقول فقط كلمة واحدة: (فيتو) ؛ ليسقط كل شيء، وينتهي الاجتماع، ويلغى القانون، ويتحطم كل شيء بكلمة واحدة، ورفعة يد واحدة، وينتهي الأمر! وهذا النقض يكرس هذا الضعف في صميم هذه القوانين فضلًا عن أننا بتجاوزنا لهذا الأمر فإننا نجد فاعليتها ضعيفة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت