الوقفة الرابعة: المطوفون والخدمات والمتأمل الآن يجد أن إعلانات المطوفين تشمل الإغراءات التي ترغب الناس فيما عندهم والحج معهم، فإذا بهم يذكرون تكييف الحافلات، وتوفير الوجبات، والقرب من الجمرات وغير ذلك من الأسباب، ربما كلها لا تعدو أن تكون أسبابًا مادية، بينما لا تجد مثلًا من يقول: هناك دروس ومحاضرات، هناك تنبيهات وإرشادات.
وهذه الظاهرة ليست من جانبهم، بل في الحقيقة هي صدى للجانب الآخر وهم الحجاج، تجد من يريد الحج يسأل من حج في العام الماضي: كيف كان المطوف؟! كيف كان الطعام؟! كيف كان الشراب؟! كيف كانت المواصلات؟! لا يسأل عن شيء آخر، فالمطوفون إذا احتج عليهم بمثل هذا قالوا: نحن نبذل ما يرغب فيه الحجاج أنفسهم.
إذًا ينبغي أن يحرص المطوفون والحجاج على عدم التلبس بالمنكرات، والحرص الشديد -أيضًا- على استغلال الأوقات؛ لأن بعض الناس خاصة في أيام التشريق بعد أنت تنتهي المناسك يتلبسون بالمنكرات، وبعضهم الآخر بالمخالفات، وأقل ما يقال فيها: إنها مكروهات.
فإذا بهم يشربون الدخان، ويلعبون الورق، وإذا بهم يتكلمون فيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، وهذا لا شك أنه ناتج عن هذا الفراغ، وربما كان ناتجًا عن بعض مسئوليات أولئك المطوفين.
أيضًا ينبغي أن يعتمد هؤلاء المطوفون على توفيق الله سبحانه وتعالى، وليس فقط على جهدهم، فتجد المطوف يعد الناس بكل شيء، وإذا قالوا: هل عندك كذا يقول: نعم عندي كل ذلك، وأنا جاهز بكل وجه.
ونحو ذلك، وينسى أن يقول: إن شاء الله.
وينسى أن يسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقه أن يؤدي الدور كما يشاء.
إذا لم يكن من الله عون للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده لكن على المطوف حين يهيئ كل شيء أن يستعين بالله عز وجل، وأن لا يركن إلى أنه قد حسب لكل أمر حسابه؛ لأنه قد تختلط الحسابات في الحج، قد يحسب حساب المواصلات ويختار طرقًا قليلة الزحام فإذا بها في ذلك العام هي الطرق التي يشتد زحامها، وغير ذلك من الأمور.
أيضًا على المطوف أن يكون حريصًا على معرفة الأخطاء حتى يتجنبها في أعوام قادمة، فلماذا لا يسأل الناس عن آرائهم عما عرض لهم من مشكلات، وعن مقترحاتهم التي قد ينتفعون وينتفع هو بها أيضًا في أعوام قادمة؟!