هذه طوائف ومواقف أستعرضها لكم، وأنتم تعرفونها؛ غير أني أريد أن أبين اختراق الناس في الأوقات العصيبة والمحن المزلزلة والفتن الملتبسة؛ ليكون لنا موقف ونهج نستعين فيه بالله جل وعلا أولًا وآخرًا، ونلتجئ فيه إلى المنهج المعصوم من كتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، من هذه المواقف: أولًا: كاتب يصف طائفة بمواقفها، ويتخيل أنه يكتب ذلك بعد خمسين عامًا، وكأنه يروي لابنه ما سيسرده له في زمن قادم، ويصف حال طائفة من واقع الأمة، وعلى الطرف الآخر كان فريق من بني العرب يواصلون الغناء الفج والرقص الرخيص ليلًا ونهارًا، وكانت جثث العرب التي تنهشها الكلاب تملأ الصفحات والقنوات، وكانت نساء العرب تبكي وتنتحب في بغداد والقدس وغيرها فيما يسهر القوم حتى الصباح لمتابعة امرأة، ثم ذكر أسماءً أعف لساني عن أن أذكرها من الغانيات الفاسقات، ثم قال: لقد جاءوا بهن، وجردوهن من معظم ملابسهن، وأطلقوهن علينا صباح مساء، وكأنهم يحتفون بالدم العربي على طريقتهم، كان الأبناء مثلك في هذا الوقت -يعني: هذا الوقت الحاضر- يخرجون للهتاف لزعيم للفضاء، ويعني: الذين فازوا في برامج الفضاء النجومية، وذكر أسماءهم، ثم قال: كان مجرد ظهور راقصة عارية في فلم عربي يثير الاستياء، أما في هذا الزمن الذي أحدثك عنه فالعري بات سمة للمطربين والمطربات، كنا نحاول أن نمسك أو نتمسك بقيمنا العربية الأصيلة لكن الموج كان عاليًا، والعدوان عاتيًا، والحصار محكمًا، وشيئًا فشيئًا تعودنا على الخلاعة، وأصبح كل من يكتب منتقدًا هذا المسح أو المسخ الأخلاقي ساذجًا ومتخلفًا مثل أبيك، أي بني! معذور في سخطك علي، ثم ذكر حال طائفة، ذكر ذلك في إيحاءات وإشارات، ولكني أنقل ومضات قليلة من فيض كثير يصور واقعًا عمليًا لمثل هذه الفئات، فهذه عاصمة كبرى لدولة عربية عظمى، يزورها مغنٍ أمريكي يأتي بطائرة خاصة، يحرسه أربعمائة شرطي، وألفي رجل أمن خاص، ويرافقه مائة وعشرون من المرافقين! ومعه نحو أربعين طنًا من المعدات الصوتية والغنائية! وترافقه خطيبته، وهناك أربعة عشر ألف تذكرة طبعت، قيمة الواحدة منها تتراوح ما بين خمسمائة إلى ألف من عملة تلك البلاد! والعجيب أن هناك تذاكر بمائتين فقط لمن يريد الدخول وقوفًا! وسيشارك في هذا الحفل واحدة من أولئك الساقطات اللائي ذكرهن صاحب المقال السابق.