فهرس الكتاب

الصفحة 1988 من 2691

إن كان هناك قدر ومنزلة لحامل القرآن في الدنيا والآخرة، فاعلم أن وراء ذلك أجرًا عظيمًا كما في الحديث الذي في سنن الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن للقارئ بكل حرف يقرؤه من القرآن حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول:(الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف).

وعن عائشة في الصحيح مرفوعًا: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) أي: أجر القراءة وأجر المشقة.

وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم -وهو حديث عظيم جدير بالتأمل- أنه قال لأصحابه: (أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان -وهو وادٍ بظاهر المدينة- فيأتي منه بناقتين كوماوين -أي: سمينتين عظيمتين- في غير إثم ولا قطيعة رحم؟) أي: يذهب فيجدها، وكانت الإبل أعظم أموالهم وأغلاها وأنفسها، وكانت تقوم ثرواتهم بها، فكيف بك كلما أردت من هذه الإبل تذهب إلى هذا المكان فتأخذ ما شئت؟! (قالو: يا رسول! كلنا يحب ذلك، فقال: فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل) .

ولكي نقترب من المعنى أكثر نقول: لو قيل لأحدنا: لو ذهبت إلى مكان ما فإنك ستجد سيارتين أو ثلاث من أفخر أنواع السيارات فتأخذها، فماذا يصنع الناس؟ سيتسابقون تسابقًا شديدًا.

والله عز وجل قد ذكر عظيم الأجر والمثوبة بقوله جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر:30] وهذا أمر واضح، ومن أوضحه ومن أعظمه أجرًا أنه يقال لقارئ القرآن يوم القيامة: اقرأ وارقَ، أي: ارتفع، حتى تكون منزلته عند آخر آية يقرؤها من كتاب الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت