فهرس الكتاب

الصفحة 1851 من 2691

أيها الأحبة الكرام! ومما أود الإشارة إليه أن مفهوم الإيمان هو الحقيقة المستقرة في القلب، المنطوق بها على اللسان، الظاهرة على الأعمال والجوارح وسائر الأركان، المغيرة لكل شيء في حياة الإنسان وفق حقيقة الإيمان.

فهو أمر عظيم جدًا، ولذلك كل تغيير في حقيقة الأمر ينبغي أن ندرك أنه يرتبط بأمرين اثنين: مبدأ يعتقد أو شهوة تتبع.

انظر إلى أحوال الناس وإلى أعمالهم فإنما يفعل أحدهم الفعل بسبب شهوة دفعته إليه، وإذا لم يكن محبًا لهذا فقد يفعله بسبب مبدأ ومعتقد ربطه به، أفلا ترى أهل الإيمان يتركون الدنيا ونفوسهم بها متعلقة، وقلوبهم فيها بحكم الفطرة البشرية راغبة، لكنهم يعرضون عنها؛ لأن عندهم اعتقادًا ومبدأً وإيمانًا.

وأحيانًا إذا ضعف إيمانهم قادتهم الشهوة إلى مخالفة الإيمان، فما من عمل عند الإنسان إلا وله دافع نفسي، وإما أن يكون الدافع مبدئيًا إيمانيًا، وإما أن يكون شهوانيًا غريزيًا، فإذا استحكم الدافع الإيماني فإنه يضبط الشهوة فيجعلها محكومة بحكم الإيمان، وإذا استعلى الجانب الغريزي الشهواني انطلقت هذه الشهوة في ميادين تتعارض مع الإيمان، وتطمس نوره في القلب، وتظلم بها النفس، ويحصل ذلك في حياة كثير من المسلمين وكثير منا إلا من رحم الله سبحانه وتعالى، فإذا كان هذا هو مفهوم الإيمان فما بعض تأثيراته وآثاره التي نحتاج أيضًا إلى نتأملها تأملًا عظيمًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت