فهرس الكتاب

الصفحة 1872 من 2691

وهكذا كان له موقف آخر: يوم جاء عمير بن وهب بعد بدر، وكان قد خلا بـ صفوان بن أمية يندبان ما كان من قتلى قريش في بدر، ويتحرقان شوقًا لقتل محمد صلى الله عليه وسلم، فأعطى صفوان عميرًا مالًا وجهزه ليمضي إلى قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ سيفه وذهب إلى المدينة، بحجة أنه يريد أن يفدي ابنًا له عند المسلمين من أسارى بدر، فلما رآه عمر وقد أناخ ناقته عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى سيفه معلقًا برقبته مضى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليسبقه إليه، فقال: يا رسول الله! هذا عمير بن وهب عدو الله مرني لأضرب عنقه، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: (أدخله علي يا عمر) ، فجاء به عمر وهو ممسك بتلابيبه -شد عليه ملابسه- حتى دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ترتعد فرائصه فرقًا وخوفًا من عمر، فقال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: (أرسله يا عمر!) ، فاستجاب عمر أمر النبي عليه الصلاة والسلام، فماذا صنع؟ أكان يترك النبي مع عدو من أعداء الله؟

الجوابلا، وإنما خرج عمر وقال لبعض الأنصار: ادخلوا فكونوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يخلصن إليه عدو الله، وإنما خرج لأن نفسه لم تتحمل أن ترى هذا الكافر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه قوته في الحذر من الكافرين.

وكانت قوته أيضًا في إذلال الكافرين، فقد كان دائمًا يحقق معنى العلو والاستعلاء بالإيمان المأمور به في قوله عز وجل: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139] ، فكان يرى كل مؤمن مهما كان فقيرًا ضعيفًا هو أقوى وأعز من كل كافر مهما كان غنيًا قويًا فتيًا.

وهكذا كان عمر دائمًا في كل المواقف تظهر قوته ليذل أهل الكفر والكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت