الأمر الثاني: أن هذا الدين العظيم لا يصادم الفطرة ولا يعارض ما استكن وما استقر في نفوس الناس على ما خلقهم الله عليه، فإن في الفطر ميلًا طبعيًا إلى الشهوات، وإن فيها حبًا للنساء والأزواج وأنسًا بالبنين ورغبة في جمع الأموال، وكل ذلك ليس محظورًا ولا ممنوعًا في الشرع، لكنه مضبوط بضوابط تسمو بالإنسان، ولا تجعله يقع فيما فيه مغبته وفساد حاله في الدنيا وخسرانه في الآخرة، إضافة إلى ما يقع عند التعدي على حقوق الآخرين وعلى أنظمة المجتمع، فلذلك كل فطرة وميل ورغبة لها في تشريع الله عز وجل ما يحققها بالقدر الكافي وبالأسلوب الطاهر النظيف وبالتشريع المحكم البليغ، فليس هناك مصادمة ولا معارضة.