فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 2691

التعصب والحسد من الآفات التي تقع من الناس أفرادًا وجماعات، وغالبًا ما يكون أساس الخلط والوقوع فيها أمران: الأول: عدم الفقه والفهم.

الثاني: الانسياق وراء الهوى، ومقتضيات الانتصار للنفس، فإن الإنسان إذا أحب شيئًا تعصب له، وكرس جهده لنصرته، وللدفاع عنه ضد كل ما يناوئه، والله عز وجل جعل لنا من مثل هذا الأمر عصمة؛ لأنه لا محبة ولا ولاء دائم إلا لما هو مرتبط بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والمؤمن يُحب لما فيه من الخير، وقد يكره أيضًا مع محبتك له لبعض ما فيه من المعصية، فلا تكون المعصية التي فيه داعيةً إلى بغضه بالكلية، بل إن الفاسق والعاصي يجتمع فيه الحب والبغض، بحسب قربه من موافقة الحق، أو بعده ومعارضته له، والذي يتعصب يفوته فقه كثير من مقاصد هذا الدين، ومن أهمها: أن الأمة لا بد أن تكون أمة واحدة، وأن الأخوة الإسلامية أصل أصيل في هذا الدين، وأن أمر التعاون ينبغي أن يكون بين المسلمين ضد أعدائهم، وبين من هو أقل ضررًا وانحرافًا ضد من هو أكثر ضررًا وانحرافًا، وهذا كان دأب علماء الأمة وفقهائها الذين أحسنوا معرفة مقاصد الشريعة، فلا يقودن مثل هذا التعصب إلى مثل هذه الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت