هاهنا أمور كثيرة، فإننا جميعًا نقدم فلذات أكبادنا إلى المدارس يقضون فيها اثني عشر عامًا، يكونون فيها مع المعلمين والمعلمات في كل يوم نحو ست ساعات إلى ثمان ساعات، يشاهدهم المعلمون والمعلمات أكثر مما نشاهدهم في بيوتنا، نحن نعول على دورهم، نحن نجد أن هناك مهمة كبرى نحتاجها منهم.
أولها: أن يكونوا قدوات حسنة، فليس أضر في التعليم من أن يكون المعلم قدوة سيئة، فيقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول، وقد ذم الله جل وعلا ذلك لنا -معاشر المؤمنين- فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف:2 - 3] .
وحذرنا الله عز وجل من ذلك، وضرب لنا المثل السيئ القبيح لمن كان لهم هذا السلوك، كما بين الحق سبحانه وتعالى ذلك في قوله: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة:5] ، فهو حمار يحمل علومًا وكتبًا فوق ظهره ولا يعقل منها شيئًا، ولا يفهم منها علمًا، ولا يأخذ منها سلوكًا، فما أقبح هذا المثل!