فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 2691

وهذه وقفات كلية جامعة في الأمور المهمة لمواجهة هذه الملمة.

أولًا: الإيمان واليقين: وقد نكرر القول ونزيده، وليس في ذلك من ترف ولا سرف، ولا شيء ممل، بل هو عين اليقين؛ لأن ثوابتنا لا تتغير، ولأن أسس ومناهج الحل والتغيير لا تتبدل، ولأن بين أيدينا كتابًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، وسنة هي وحي يوحى من رب العالمين.

ونحن قد قلنا في حديثنا عن القرآن -ولعل هذا الحديث يعد موصولًا به- إن واجبنا نحوه حسن فهمه، وقوة اليقين به؛ أن نحسن التدبر والتأمل والتفكر والمعرفة، والعلم والتعليم في كتاب الله عز وجل، وأن نرسخ الإيمان واليقين بكل حقائقه وبكل وعوده، وبكل سننه، وبكل أوامره وبكل نواهيه، لا بشيء دون شيء: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة:85] ، تلك صفة أهل الكتاب الذين بدلوا وغيروا، الذين كان إيمانهم زائغًا، بل لم يكن إيمانًا حقيقيًا ألبتة.

قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر:51] ، هل من يقين بهذا؟ وهل له أثر في الواقع، أم أنه يمر على أطراف الألسنة وتكاد تنكره العقول، أو تعافه النفوس، والله جل وعلا يقول: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم:47] ؛ القائل رب الأرباب وملك الملوك الذي بيده ملكوت كل شيء من إليه يرجع الأمر كله.

وبيده الأمر كله، ويقول جل وعلا متفضلًا ممتنًا وهو المستغني عن العباد: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم:47] ، فهل يكون الحق الذي أوجبه على نفسه باطلًا؟ حاشا لله جل وعلا، ومن كان في نفسه ذرة شك في ذلك فليراجع إيمانه ويقينه، وليتفقد إسلامه وحقيقة دينه، فإن الأمر عظيم، والخطب جليل! وقال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات:171 - 173] .

مادام النصر لا تخفق راياته مادام جند الإسلام لا يظهر علوهم ولا تبدو غلبتهم، هل فيما جاء في كتاب الله شك، أم أن هناك ضعفًا في اليقين ومخالفة لشروط ذلك النصر؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت