أولًا: توفير المعلومات الموثقة المنسوبة إلى مصادرها، فعندك قضية مثل البوسنة والهرسك أو الصومال، هناك تقارير، وهناك ملخصات، وهناك مطويات تصدرها الهيئات واللجان الخيرية، يمكنك أن توفر هذه المعلومات حتى تستطيع أن تبثها بين هؤلاء الأفراد.
ثانيًا: إعداد المعلومات بصورة جيدة سهلة التوصيل، فبدلًا من أن تعطي إنسانًا تقريرًا أو كتابًا كالكتاب الصادر عن رابطة العالم الإسلامي عن البوسنة والهرسك في نحو ثمانين صفحة، وهو لن يقرؤه وسيضعه على الرف؛ جهز ورقة فيها خلاصة المعلومات والأرقام والحقائق مما يسهل أن ينتفع به الناس، ويمكن أن تعمل هذا بنفسك، لا تقل: لا أستطيع أن أذهب إلى المطبعة وأطبع.
من قال لك: اطبع؟ اكتب هذه المعلومات بيدك في صورة جميلة، أو استعن بمن يستطيع أن يبرزها بالشكل الأفضل.
ثالثًا: ركز على المعلومات الأكثر تأثيرًا وإبرازًا للحقائق والأرقام الكبرى، فكثرة الكلام ينسي بعضه بعضًا، والحقائق الكبرى هي التي تلفت النظر، فلو قلت مثلًا: إن هناك خمسة آلاف طفل يوميًا يموتون في الصومال، فلا شك أن هذه حقيقة بارزة تلفت نظر أي إنسان مهما كان ساهيًا أو لاهيًا أو معرضًا أو فاسدًا، بل حتى لو كان كافرًا، فإن المعاني الإنسانية تهز النفوس وتؤثر فيها.
رابعًا: انتقاء بعض الأشرطة -سواءً السمعية أو المرئية- التي تتعلق بالقضايا الإسلامية، وقم بتوزيعها أو إهدائها بين الأسرة والأقارب، فعلى سبيل المثال لا الدعاية هناك شريط بعنوان: (الجراح) ، يتكلم عن قضية البوسنة والهرسك، فيه المعلومات والمقتطفات من الخطب والمحاضرات والقصائد والأبيات بصورة قوية مؤثرة، فإن لم تكن تستطيع الكلام فوزع هذا الشريط لينوب عنك في تبليغ هذه القضية، وهناك شريط مرئي بعنوان: (الجحيم) عن قضية البوسنة والهرسك صدر أخيرًا عن هيئة الإغاثة، وهذا الشريط وأمثاله عندما يراه الناس أو تراه هذه الأسرة سيؤثر فيهم تأثيرًا كبيرًا.
خامسًا: استغلال المناسبات الاجتماعية لسماع الأشرطة أو رؤيتها، فكثيرًا ما تجتمع الأسرة أسبوعيًا، وكثير من الأسر تجتمع في مناسبات من ولادة أو زواج أو قدوم من سفر أو توديع مغادر إلى بلد ونحو ذلك، ويكثر اللغط في هذه المجالس ولا ينتفعون بها، فلو استطاع الإنسان بحكمته أن يقنعهم لمدة خمس دقائق أو عشر دقائق ويشغل جهاز التسجيل أو جهاز الفيديو حتى يسمعوا أو ينظروا فإن القضية تتحول بهم إلى مسار آخر.
سادسًا: التعريف بمزيد من المصادر وتزويد الراغبين في التوسع، فلو أن هناك متفاعلًا فسيقول: هل هذا حقيقة؟! فتقول: هذا جزء من الحقيقة، وهناك ما هو أكثر وأكبر يمكن أن تطلع عليه في هذا التقرير، ويمكنك أن تراجع هذه الدائرة، ويمكن أن تتصل بهذا الهاتف، ويمكن أن تشتري هذا الكتاب، ويمكن أن تأخذ هذه القائمة من قوائم الأشرطة المتعلقة بذات الموضوع، وهنا يبدأ التوسع أكثر.
وأخيرًا: يمكن أن ترشد هؤلاء الأفراد إلى الهيئات واللجان الخيرية وأماكنها وعناوينها وهواتفها حتى يتصل بها هؤلاء الناس، وينتفعوا بهذه المعلومات، ويقوموا بنشرها والإفادة منها.
أقول هذا وأستحضر مثالًا واقعيًا، حتى نرى أن التوعية فيها كثير من القصور، ففي مقابلات للطلبة المسجلين في الجامعة لهذا العام -كما يخبرني بذلك أحد الأساتذة- وهي مقابلات الهدف منها معرفة خلفية الطالب المتخرج من الثانوية الملتحق بالجامعة.
يعني: معرفة مستواه الفكري والثقافي، فسئل أحد الطلاب عن قضية البوسنة والهرسك، فقال: هناك خلاف وصراع بين الصرب والمسلمين، فقالوا له: طيب ما هي القضية؟ فقال -بلهجتنا العامية- (يضّاربوا على سراييفو، هذول يبغوها وهذول يبغوها) .
هذا منتهى علمه عن هذه القضية! والآخر عندما سئل عن قضية الصومال دبج كلامًا فقال: (توقف المطر من السماء، وصار الجفاف في الصحراء، ومات الناس من البلاء) ، أما أن هناك صراعًا، وأن هناك أطرافًا متناحرة فلا يعلم بذلك.
وهناك أمثلة أخرى كثيرة تدل على ضعف التوعية بمثل هذه القضايا التي أصبحت أشهر من الشهيرة، أما لو سألته مثلًا عن قضية (كشمير) أو قضية (بورما) فربما قد تكون الإجابة مضحكة، ولكنها تنبئ عن مستوى التوعية لديه، وقد يظن هذه الأسماء أسماء لكتب أو لفواكه، وليس هذا بغريب، فقد سئل أحد الطلبة في مثل هذه المقابلات عن عاصمة البحرين؟ فذكر أنها مسقط! وهذا من الأشياء الواقعية.