فهرس الكتاب

الصفحة 2661 من 2691

الوجه الثاني: التحذير من الغلو مقترنًا بالنهي عنه في الأمم السابقة، كما ورد ذلك في آيات كثيرة من كتاب الله سبحانه وتعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [النساء:171] ، {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة:77] .

وبين الله عز وجل صورًا من آثار ذلك الانحراف من الناحية العملية، وأنكر ذلك وحذر منه كما في قوله: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} [الحديد:27] ، والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك عندما ربطه كذلك بمن سبق من الأمم السابقة في قوله: (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم) أي: عندما قالوا: المسيح بن الله أو قالوا: المسيح هو الله، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

وما جاءت هذه الآيات ولا تلك الأحاديث للإخباء عن أمر قد مضى في الأمم السابقة إلا ليكون وجهًا من أوجه العظة والعبرة، وأن سبب انحرافهم ومن بعد ذلك هلاكهم إنما هو خروجهم عن مقتضى دينهم، وغلوهم فيه، وانحرافهم عن جادة الصواب الذي جاءهم عن الله، وبلغتهم إياه رسل الله صلوات الله وسلامهم عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت