الناس يعرفون بساط الريح، تركب على بساط الريح وتذهب حيثما تشاء، أليس كذلك؟! وهذا بساط الريح سوف يذهب بك إلى بلد إسلامي، وسوف يجعلك تزور المسلمين والأقليات الإسلامية في كل بلاد الدنيا، وتذكر أن تفعل ذلك في رمضان وأن يكون ذهابًا وإيابًا في نفس اليوم، هل هذا ممكن أو غير ممكن؟ إنه ممكن، وذلك بأن تقوم بزيارة ميدانية للجمعيات والمؤسسات الإسلامية، تذهب إلى الندوة العالمية للشباب الإسلامي، هناك شيء اسمه فلسطين، تدخل فلسطين تسمع وتقرأ وتطلع على التقارير والصور وأشرطة الفيديو والأفلام، تخرج بعد نصف متر إلى كشمير، تخرج من كشمير وتذهب إلى لبنان، تذهب إلى كل مكان وتستطيع أن تطلع على الأحوال بالأرقام والصور، لماذا نحن دائمًا ننتظر أن تأتي إلينا الأشياء وعندما تأتي إلينا نكون منتظرين أيضًا من يفسرها لنا ومن يشرحها لنا؟ أقول: اذهب إلى جمعية القرآن الكريم، أو تحفيظ القرآن الكريم، انظر كم عدد حلقاتهم؟ كيف يصنعون في القرى؟ كم حافظًا خرجوا؟ لماذا تذهب للزيارة؟ هل لفائدتهم؟! نعم ولفائدتك أولًا، ثق تمامًا أنك سترجع من هذه الزيارة بفوائد كثيرة.
وبالمناسبة فلا تكون الزيارة لك وحدك، ولا بد أن تصطحب معك أبناءك، ستجد هناك معارض تريهم أحوال المسلمين وأوضاعهم، واصطحب زوجتك ونساءك، وكل هذه الجمعيات في غالبها لها أقسام وفروع نسائية، ستدخل الزوجة والمرأة وترى وتسمع ما لم تكن تعرف، وستحيط بمسائل وتلم بقضايا لم يكن لها بها علم سابق، أضف إلى ذلك أن هذه الزيارة لها أثر كبير يوم أن تقول لهؤلاء: جزاكم الله خيرًا، فهم يدركون أن هناك من يقدر عملهم، ومن يذكر جهدهم ويشكرهم إن كانوا يريدون وجه الله عز وجل ويبتغون مرضاته.
سوف يكون لك دور بعد هذه الزيارة، وأنا أجزم لك أنك بعد هذه الزيارة سوف تتحدث عنهم بدون قصد، وسوف تقول لمن تقابله: أنا رأيت كذا وكذا، في قضية كذا وكذا، المسلمون في البلاد الفلانية عددهم كذا وقوتهم كذا.
أعطيكم أمثلة من الواقع أيضًا مثل هذه الزيارات: ألبانيا بلد مسلم كان يرزح تحت الشيوعية سبعين عامًا، وخرج منه المسلمون صورًا فقط، لم أذهب إلى تلك البلاد، لكن رأيت صورًا معبرة.
صورتان لم تمحيا من ذاكرتي منذ رأيتهما قبل أكثر من عشر سنوات: صورة الإنجيل يوزع على المسلمين عند أبواب المساجد؛ لأنهم مسلمون لا يعرفون من الإسلام شيئًا مطلقًا، وسلاسل الصليب وهي معلقة على صدور أبناء المسلمين وهم لا يعرفون شيئًا من ذلك.
الصورة الثانية: صلاة الجمعة صفان أو ثلاثة يصلون، ومثلهم واقفون يتفرجون، هؤلاء مسلمون لكنهم لا يعرفون شيئًا من الصلاة أبدًا، ولا يعرفون الفاتحة ولا ماذا يقولون في الركوع ولا السجود، لكنهم بعاطفتهم يأتون ويشاهدون إخوانهم وهم يصلون، ألم يؤثر فيك ذلك إذا رأيته في تقرير أو في صورة متحركة أو ثابتة؟ ألا تتحدث بهذا؟ ألا تتندم على أنك مقصر شئت أم أبيت؟ أنت مقصر وأنا مقصر؛ ألست تعرف الفاتحة؟! فماذا فعلت حتى تعلم واحدًا من المسلمين الفاتحة؟ وإذا ذهبت إلى مراكز الدعوة والإرشاد هنا في هذه المدينة، سوف يرونك الجولات الدعوية في القرى، إنهم يصنعون دورة كاملة لمدة أسبوع صباحًا ومساء، ما هو برنامجها؟ تعليم الفاتحة والصلاة، هنا على بعد مسافات لا تزيد عن الساعتين أو نحوها، هل تعجز أن ترافقهم يومًا وتعلم بعض الناس الفاتحة؟ سوف تزور هذه الأماكن وترى كم من الجهود العظيمة التي تبذل، سوف تحمد الله عز وجل ثم تشكر لهؤلاء، وسوف يتضح لك ما قد يغيب عنك وما قد تبثه وسائل الإسلام المعادية للإسلام وأهله، كل جمعية إسلامية تقدم الدعوة أو الخدمة أو النصر للمسلمين هي اليوم إرهابية وعدوانية وإجرامية، وقد تسمع وتسمع ثم تصدق، لكنك إن قمت بهذه الزيارة فسترى شيئًا آخر، وستدافع عن بينة وعلم، ستقول: كلا، كل هذا هراء، أنا رأيت بأم عيني كذا وكذا وكذا، أنا سمعت بأذني كذا وكذا وكذا، ثم قد تشارك وتقول: أنا بنفسي فعلت كذا وكذا، وكلام هؤلاء باطل وكذب.
وللأسف أن بعض الناس مع كثرة ما يردد الإعلام إما اقتنعوا أو على أقل الأمر تشككوا في أصالة فطرنا وطيب مجتمعنا، وعراقة تديننا في هذه البلاد وفي كثير من بلاد الإسلام، حتى أن بعض الناس أصبح اليوم يتحرج أن ينفق في سبيل الله ويقول: ما أدراني أن هذا الكلام صحيحًا سبحان الله! هذه الزيارة أو الرحلة على بساط الريح سوف يكون لها أثر كبير، وأرجو صادقًا لكل من حضر في هذا المجلس ومن ستبلغونهم أن تملئوا هذه المؤسسات بالزيارات في هذا الشهر الكريم أنتم وأبناؤكم وأزواجكم، وعندما تذهب هناك ستجد نفسك منشرحة، وتدعوك إلى أن تخرج كل ما في جيبك، وأن تدعو غيرك؛ لكي تنفق وتسهم مع هؤلاء في نصرة الإسلام والمسلمين ونشر دعوته ونوره بين العالمين، وأكتفي بهذا وإلا ففي الحديث مجال رحب وميدان واسع.