ومقصدي الأعظم هو نوع آخر من الاغتيالات لا يقل خطرًا ولا يستهان به ضررًا، ولا يغفل عنه فتكًا، إذ هو اغتيال ينفذ إلى سويداء القلوب، وإلى أعماق النفوس، إنه اغتيال يجتث أصول وجذور التدين من قلوب المؤمنين، وهو إلى ذلك ينزع عنهم ما يجملهم من الأخلاق الفاضلة والقيم السامية، فيمسخهم حتى يصيروا كالبهائم والحيوانات، لا تعرف في حياتها إلا شهوة بطنها وفرجها.
ذلكم الاغتيال الذي يسري بين صفوفنا، وتتشربه عقولنا، ويتسرب إلى نفوسنا، ويجوس بين ديارنا، ويختطف أبناءنا وبناتنا، ويغزونا في عقر دارنا، ويجري على ألسنتنا، ولا تخطئه عيوننا، ولا أسماعنا، أفلا ترون أنه أشد خطرًا من قتل تزهق به النفس مرة واحدة؟! وقتل الروح والبدن أعظم من قتل الإيمان والخلق، فإن الإنسان بلا إيمان ولا أخلاق ليست له قيمة في دنياه، وليس له في الآخرة إلا جهنم وساءت مصيرًا، ثم لا يرتقب منه إذا تجرد من إيمانه وخلقه، إلا كل فساد وضرر وخطر، ليس على نفسه فحسب، بل على البشرية كلها.