فهرس الكتاب

الصفحة 2467 من 2691

أولها: التمتع، وهو أن يأتي بالعمرة كاملة ثم يتحلل من إحرامه ويتمتع من عمرته إلى حجه بمعنى أنه يأتي بكل شيء كان يفعله قبل إحرامه حتى معاشرة النساء، ثم إذا جاء الحج أحرم من مكة للحج، لكن إذا خرج من المواقيت فإنه لا يكون متمتعًا.

النسك الثاني هو الإفراد، وهو أن يأتي بالحج مفردًا ليس معه عمرة، فلا يطوف إلا طواف الحج، ولا يسعى إلا سعي الحج، طواف وسعي واحد فقط، وهذا إن لم يكن أتى بعمرة قبل ذلك فالألزم له أن يأتي بعمرة ولو بعد الحج، أو قبله، لكن إن جاء بالعمرة قبل الحج فالأولى والأتم له أن ينويها تمتعًا.

النسك الثالث القران، وهو الذي يجمع فيه بين الحج والعمرة معًا، وذلك بأن يقرنهما معًا، وأن يسوق الهدي؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من لم يسق الهدي فليحل وليجعلها عمرة ثم ليتمتع إلى الحج) فإن كان قد ساق الهدي فهو الذي يقرن بين الحج والعمرة، والصحيح من أقوال أهل العلم -كما أفاض وتوسع بذلك ابن القيم في زاد المعاد- أنه ليس عليه في قرانه بين الحج والعمرة إلا سعي واحد فقط، وهذا خلاف لمن أوجب السعيين على القارن، والقول الأول -وهو قول كثير من أهل العلم- انتصر له ابن القيم -كما أشرت- في زاد المعاد انتصارًا عجيبًا جدًا، وأصاب فيه، حتى ذكر لذلك اثنين وعشرين دليلًا واستنباطًا، ثم كر على كل رواية تشبث بها القائلون بالرأي الآخر، وبين إما ضعفها أو عدم صحة الاستنباط إن كانت الرواية صحيحة، ولعل هذا المبحث -والله أعلم- من أوسع ما كتب أهل العلم في هذه المسألة على وجه الخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت