فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 2691

الوجه الثاني: إعلام أهل الكتاب بصفته صلى الله عليه وسلم والتعريف به، وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى على وجه الخصوص، وفي رسالة موسى عليه السلام وما أنزله الله عليه من التوراة، وفي رسالة عيسى عليه السلام وما أنزله الله عليه من الإنجيل ذكر مفصل، ووصف دقيق، وسمات معنوية وأخرى حسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا النبي الذي سيبعثه الله من بعد هو نبي عظيم، ومكانته عالية، وقدره رفيع، ومن هنا ذكرت هذه الأوصاف، قال جل وعلا: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة:146] ما معنى (كما يعرفون أبناءهم؟) أي: كما لا يشك الرجل أن هذا الابن من صلبه لعلمه بحاله وحال زوجه، بل قد أحيانًا لا يكون عنده من الجزم بهذا مثل ما عنده من الجزم بصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؛ بما ذكر من أوصافه الدقيقة في هذه الكتب، والله جل وعلا قد قال أيضًا: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ} [الأعراف:157] التوراة ليست كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينزل الإنجيل على محمد صلى الله عليه وسلم، لكن ذكره فيهما مشع، وصفته فيهما ظاهرة، وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص الحديث الذي يرويه البخاري حين سئل عن وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من أكثر الصحابة علمًا بكتب أهل الكتاب، فقال: (أجل، والله! إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفض ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح به أعينًا عميًا، وآذنًا صمًا، وقلوبًا غلفا) .

ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا في الكتب السابقة، لا شك أن فيه تنويهًا وإشادة به، وتشريفًا وتكريمًا له صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت