فهرس الكتاب

الصفحة 2147 من 2691

عاشرًا: الإبداع والإصلاح.

فهناك -من خلال الحركات التحررية النسائية التي جاءت في أوائل هذا القرن، والاتحادات النسائية في كثير من البلاد العربية- ظن هناك وتوهم أن القدرات والإبداعات والأقلام السيالة والألسن الفصيحة ليست إلا عند هؤلاء النساء من غير الملتزمات من متبرجات أو متحللات أو منحرفات في فكرهن، ولذلك انظر اليوم لترى يمينًا وشمالًا، فربما لا تجد من تكتب في الصحافة أو تنظم الشعر أو تشارك في بعض الميادين إلا من غير الملتزمات بدين الله.

فوجود المرأة الداعية وظهور إمكاناتها يدل على أن هناك إبداعًا عند المرأة المسلمة، وإمكانية لتطوير فكرها وإعطائها صورة من القدرة على التخطيط والتنفيذ، والتنظيم، وإقامة المشروعات الإسلامية، وإيجاد الصور الاجتماعية الإيجابية، كل ذلك يمكن أن يوجد، فبدلًا من أن يكون في ظل غير الإسلام يمكن أن يوجد أيضًا في ظل الإسلام! فهذا إبداع يكون هدفه الإصلاح؛ لإن هناك في الطرف المقابل بعض صور الإبداع، لكنه إبداع انحرافي وليس إبداعًا إصلاحيًا.

فهناك -مثلًا-: نساء أديبات شاعرات عندهن قوة في الكلمة وقوة في البيان، وربما ممن يكتبن القصص، لكنهن يجعلن ذلك موجهًا إلى الانحراف والبعد عن دين الله عز وجل، فعندما توجد المرأة المسلمة وتتبلور شخصيتها من خلال مشاركتها ستوجد الكاتبة المسلمة والشاعرة المسلمة والمخططة المسلمة والإدارية المسلمة، وهذا سيجعل هناك إبداعًا لا يتعارض مع الإسلام، بل يكون في إطاره وضمن حدوده، ويتوجه نحو الإصلاح.

وقد رأينا شاعرات مسلمات، فأين الكاتبات المسلمات؟ وأين القاصات المسلمات؟ أين ذلك الخطاب النسائي بلسان المرأة وكتابتها لبنات جنسها؟ غالب هذا الموجود في مجتمعاتنا لا يمثل وجهة الإسلام ولا يدعو إلى أهدافه وأحكامه.

فهذه بعض الفوائد والعوائد التي تعود على المرأة والمجتمع من وجود المرأة الداعية، فلا يظنن ظان أننا يمكن أن نستغني عن وجود المرأة الداعية، وإذا استغنينا فإننا سنفقد كثيرًا من هذه الصور، ولن نجد من يعلم بناتنا ولا من يكون قدوة لهن، ولا من تحسن التخطيط والتدبير والقدرة على التغيير، إلى غير ذلك مما أشرت إليه سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت