فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 2691

أنتقل إلى أمر آخر، وأدعو الجميع أن يشاركوا في التفكير والبحث والترجيح في كون هذا الأمر مكسبًا أو خسارة.

إن ثمانين مليون تصويت تكلف من الناحية المالية ما يقرب من عشرين مليون ريال على أقل تقدير! فاسألوا الآن: عندما دفعت ما الذي جاءنا؟ وما الذي كسبناه؟ وما الذي دخل جيوبنا؟ وهل حلت به بعض مشاكل البطالة لشبابنا؟ وهل فتحت به بعض دور التعليم التي تغلق في وجوه أبنائنا وبناتنا؟ وهل استطاع به بعض الشباب الذي تجاوز الثلاثين أن يجد إعانة على زواجه من مثل هذه الأموال؟ وهل سخرت مثل هذه الأموال لعلاج مشكلة الفقراء ورعاية الأرامل أو كفالة الأيتام في داخل بلادنا قبل خارجها؟ وهل سخرت مثل هذه الأموال أو يمكن أن تسخر لتكون عونًا لإخواننا في أرض فلسطين أو غيرها؟!! وأظن أن كثيرين سيقولون: إن هذا لا يمكن أن يكون مقابله مساويًا له إن رأينا في ذلك مقابلًا نافعًا.

والمستفيدون منه -على افتراض أن هناك مستفيدين- لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة أو اليدين، فماذا خسر الذين فعلوا ذلك وأهدروا تلك الأموال؟! علمًا بأن هذه الاتصالات تتم عن طريق خارج البلاد مما يجعلها أكثر كلفة، وأين نحن حينئذ من قول الله جل وعلا: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف:31] ؟ وأين نحن كذلك من التخوف في أن يصدق فينا هذا الوصف المذكور في قوله جل وعلا: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء:27] ؟ إن أحدًا لا يريد أن يكون مندفعًا، ولا أن يصف أحدًا بشيء من التهم، إلا أننا نتحدث اليوم بمنطق العقل إلا أن تكون عقولنا قد خربت، وصرنا في صفوف الأغبياء أو المجانين؛ بحيث أصبحنا نهرف بما لا نعرف، ولو أن أحدًا يعلم فليخبرنا بما عنده من العلم والاقتصاد والخبرة والتجربة، وليبين لنا أن هذه المبالغ التي دفعت سوف نجنيها أرباحًا مضاعفة وخيرًا عظيمًا يعود على مجتمعنا كله، وحينئذ قد يغض من يغض الطرف عن حلال أو حرام، لكننا نقول: دعوا الحلال والحرام جانبًا، وأقنعونا بالمادة والأرقام: أين تذهب هذه الأموال؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت