وقبل ذلك كله التغيير المنهجي، أن نعطي الأمور حقائقها، وأن نردها إلى مصادرها، وأن لا نقول عن المجاهد الذي يضحي بنفسه في سبيل الله: إنه منتحر يمضي إلى جهنم وساءت مصيرًا.
وأن لا نغير الحقائق فنجعل من يدافع عن حقه ظالمًا ومعتديًا، ومن يغتصب الحق مسالمًا وموادعًا.
ينبغي أن نجعل القضية راجعة إلى المنهجية التي ليس عندنا فيها أدنى شك، ولا يمكن لأحد أن يغيرها، فإن عندنا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إن بلغ بنا الأمر أن نرى الحقيقة في القرآن أو الحقيقة في السنة ثم نقبل أن نرضى بغيرها أو أن يدخل إلى عقولنا وفكرنا شيء سواها فقد نقضنا شيئًا من أصل إيماننا بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.
فلا بد من أن نعرف الأسماء وأن نضعها في مواضعها، وأن نسمي الأبطال أبطالًا، وأن نصف الجبناء بالجبن، وأن نبين أن أولئك الإخوة الكرام البررة - نسأل الله عز وجل أن يتقبلهم في الشهداء - هم الذين فعلوا ما لم تفعله كل القوى مجتمعة في شرقها وغربها، مسلمة وغير مسلمة، يوم أذلّوا اليهود وأدخلوا الرعب في صفوفهم وما أوقعوه في مجتمع اليهود أعظم مما أوقعته الحروب السابقة كلها، ويكفي أن نعرف الهجرة المعاكسة عند اليهود، والبنية الاقتصادية المدمرة، والرعب الشائع، والاختلاف المحتدم.
إذا استمر هذا العون وبقيت تلك الجذوة فإنها الشرارة التي تحرق هذه الدولة الغاصبة، وما ذلك على الله بعزيز، وما قوتهم بشيء، وإنما هو محض ضعفنا وذلنا وتفرقنا وانسلاخنا من دين ربنا.