الأمر الثاني: البذل والتضحية: فإن من أعظم آثار العاطفة البذل والتضحية لمن خفق قلبك له بالحب، فإن أحببت الله عز وجل وأحببت رسوله صلى الله عليه وسلم وأحببت هذا الدين فإنك تبذل وتضحي في سبيل هذا الذي أحببته.
ونحن نعلم أن العاطفة أمر مشترك؛ فإذا وجهتها وجهةً صحيحة نلت الأجر والخير، وتدفقت عاطفتك في المجال الصحيح، وإلا فإن هذه العواطف أيضًا لها مشارب شيطانية أو شهوانية تسلك بها في غير ما أراد الله عز وجل لها، فاستمع على سبيل المثال إلى خالد بن الوليد رضي الله وهو يقول: (ما ليلة تهدى إلي فيها عروس أحب إلي من ليلة شديد بردها ألقى فيها العدو فأقاتلهم في سبيل الله عز وجل) .
إذًا: هذه المحبة دفعته إلى أن يجد لذته في ذلك البذل وتلك التضحية وتحقيق قول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة:111] .
وهذا البذل هو الذي ظهر في صورة حياة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فذاك أنس بن النضر رضي الله عنه يقول: (واها لريح الجنة؛ إني لأجد ريحها دون أحد) .
والصور في ذلك كثيرة، والصور غير الإيمانية أيضًا كثيرة نراها في حياتنا وفي تاريخ البشرية عمومًا؛ ألم نسمع عن المحبين الذين بذلوا أموالهم وتركوا وظائفهم واستهانوا بجاههم كله بذلًا وتضحيةً لمن يحبون؟