ونعرف في هذا أمثلة كثيرة، لعلي أختم بمثال حبيب بن زيد رضي الله عنه يوم بعثه الرسول إلى مسيلمة الكذاب، فكان يقول له: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فيعيد عليه مسيلمة ويريده أن يقول: وأن مسيلمة رسول الله، فيقول: لا أسمع، فيكرر عليه، فيقول: لا أسمع، فيبدأ بقطع أعضائه؛ فيقطع أذنه ويجدع أنفه، حتى قطع أوصاله وأسلمت روحه إلى بارئها وهو لم يغير موقفه، ولم يبدل، ولم يكن ذلك الذي يمكن أن يساوم على دينه، ولذلك كانت قوة الإيمان حرية لا يستطيع أحد أن يملك بها شيئًا تغير به معتقدك: قد تملك سوطًا يكويني وتهز القلب بسكين لكن سلطانك لن يرقى لذرى إيماني ويقيني وهكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم.