السؤالهل يقوم الجهاد ضد من يصد عن تبليغ الدعوة، أو يقف ضد دعاة الإسلام؟ وأي نوع من أنواع الجهاد يكون؟
الجوابلا شك أن كل صاد عن سبيل الله ينبغي أن توجه له الدعوة هو نفسه؛ لأنه إن كان من المسلمين فينبغي أن يكون من المدعوين، وينبغي أن ندرك أمرًا مهمًا، وهو أن أصل توجه المسلمين لجهاد أعدائهم أنهم يقومون بدعوتهم إلى الله عز وجل، فأصل الإسلام وواجب المسلمين أن يدعو غير المسلمين، فنحن نريد للكافر أن يسلم، فكيف بالمسلم إذا كان مخالفًا؟! فنريده أن يزيل مخالفته.
فالصاد عن دعوة الله عز وجل، أو الواقف في طريق الدعاة ينبغي أن توجه له الدعوة، وأن يبصر بخطورة ومغبة هذا الأمر، وبالخير الذي يرتجى له وللناس إذا نصر هذا الدين، ونصر حملته ورافعي رايته، وبعد ذلك لا شك أن إنكار المنكر، وإبطال الباطل أمر مطلوب، لكنه يخضع لضوابط شرعية تتعلق بتحقيق المصلحة، فإن كان الأمر يترتب عليه ما هو أكثر ضررًا منه فتركه واجب، وفعله محرم، وإن كان الفعل الذي تقوم به من إنكار المنكر سيترتب عليه صلاح وإصلاح، ويزول المنكر والفساد فالفعل واجب والترك محرم، وإن كان الأمر مستويًا فإنه -كما ذكر ابن القيم وغيره- يكون راجعًا إلى اجتهاد المحتسب بحسبه، فإن غلب هذا على هذا فله أن ينكر الباطل، وله أن يتركه، وتركه ليس إقرارًا له، وإنما تركه رعاية للمصلحة، وخوفًا مما هو شر منه.