وينتج عن هذه الحماسة في الجملة أيضًا نجدة وإعانة؛ لأن المتحمس يأبى أن يرى الظلم ويسكت، ويأبى أن يرى المحتاج وهو واقف لا تستجيشه تلك العاطفة إلى أن يمد يد العون، وإلى أن يسابق، وإلى أن يكون في الصفوف الأولى في كل بيعة وفي كل ميدان من ميادين العطاء والنجدة.
مثال ذلك قصة حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة الذي دخل على زوجه وعروسه في ليلة عرسه، ثم أصبح على ظهر الخيل مجاهدًا في سبيل الله ناسيًا أنه لم يغتسل من جنابته، حتى غسلته الملائكة فيما بين السماء والأرض، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، تلك هي روح الحماسة المتدفقة في ميدانها الصحيح وفي عطائها الإيجابي.
وبعد ذلك لا شك أن هذا كله تتسع به دائرة الامتنان في الأوساط التي يعيش فيها الشباب بهذه الروح وبهذا العطاء، وانتفاع من حولهم بهم بدلًا من أن يكون ما قد يكون من عكس ذلك مما قد نعرج عليه في حديثنا هذا.