أختم بما يتعلق بالمخاطر الناشئة عن ترك العفة، وهذه قد عرجنا عليها في أثناء حديثنا، والحقيقة أن التفصيل فيها بالإحصاءات والأرقام التي وقعت في المجتمعات التي تركت كل مبدأ وكل خلق وكل فضيلة فضلًا عن أنها تركت كل دين وتشريع، فهناك مخاطر أمنية، فلم يعد هناك أمن على النساء ولا على الأعراض ولا على الأموال، واختلط الحابل بالنابل في هذا الشأن، وهناك المخاطر الصحية من هذه الأمراض الفتاكة التي ابتلى الله عز وجل بها أولئك القوم؛ لأنه قد ورد في حديث -وإن تكلم فيه بعض العلماء بالضعف-: (ما فشت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم) .
وهذا في الحقيقة واقع في هذا المجتمع المعاصر، وفي البيئات المنحلة الإباحية.
وهناك -أيضًا- أمور خطيرة، وهي المتعلقة بتغير الفطرة الإنسانية، حيث وجد الشذوذ من خلال هذه الإباحية التي تركت العفة والحصانة، ووجد -أيضًا- التخنث من الرجال بالنساء، ووجد الاسترجال من النساء بالرجال، وظهر ما يسمى بالجنس الثالث، فلم تعد المرأة امرأة فيها حياء ورقة وأنوثة، ولم يعد الرجل رجلًا فيه شهامة وقوة ورجولة، فلم تعد الأمور تتبين.
يقول الشيخ الطنطاوي حفظه الله في بعض كتبه: إنه ركب مرة في إحدى المواصلات العامة في بعض البلاد العربية الإسلامية، قال: فرأيت إنسانًا لم أستطع أن يتبين لي هل هو رجل أو امرأة.
لشدة ما قد يختلط في هذا الجانب، وهذا فساد عظيم.
ومن أعظم المخاطر تحطم الأسرة، فقد تحطمت الأسرة، ولم يعد هناك رباط زوجي؛ لأنه لا داعي للزواج ما دام هذا الأمر متاحًا مباحًا، وتحطم الأسرة به تحطم المجتمع، وأيضًا فوق هذا كله هناك ضياع للأطفال وتشردهم وسيرهم في الخط الإجرامي الذي يتوه فيه هؤلاء ويعبثون في المجتمع وأمنه.
وأيضًا قلة نسبة المواليد، والابتعاد في ضرورة هذه الإباحية عن الإنجاب، وعن تكوين الأسرة، إلى غير ذلك مما يطول ذكره، ويعلم في كثير من الأحوال عند كثير منا أمره.
نسأل الله عز وجل أن يجنبنا هذه المخاطر، وأن يرزقنا العفة والحصانة لنا ولنسائنا ولأبنائنا وبناتنا ومجتمعاتنا؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.