هناك إحصائية تجارية علمية تقول لنا: إن عامًا واحدًا قبل بضع سنوات كانت الأموال التي صرفت على العطور عمومًا نسائية ورجالية في عام واحد في دول الخليج بلغت سبعمائة وتسعة وتسعين مليون دولار، أي: ما يعادل ثلاثة مليار من الريالات السعودية.
ونحن لا نقول: إن العطور محرمة.
لكن ذلك يمثل نوعًا من الإسراف، ويمثل أيضًا في الاستخدام نوعًا من التجاوزات لدى بعض الناس، وهو كذلك نمط استهلاكي لا يبلغ أن يصل إلى مثل هذا الحد المخيف من الأموال المنفقة.
وإذا جئنا إلى تكملة تلك الاحصاءات في هذا الشأن لنرى كيف تصب في خانة في جملتها تدعو أو تروج أو تقرب إلى الوقوع في المعاصي فإننا نكملها لنرى أن هذه الاحصائية تقول لنا: إن الإنفاق في ذلك العام كان على صبغات الشعر بنحو أربعة ملايين دولار.
أي: خمسة عشر مليون ريال، وكلها تنفق لصبغات شعر ليصبح مرة أشقر ومرة أغبر ومرة أحمر، ولست أدري كيف يكون ذلك أيضًا يبلغ مثل هذا الحد! ويضاف إلى ذلك أن المستهلك في ذلك العام بلغ ستمائة طن من أحمر الشفاة، وتأمل كم يكون الطن؛ لأن أحمر الشفاة خفيف، فكم الذي استهلك منه؟! أليس ذلك يدعونا إلى النظر والتأمل؟! وكيف تنفق هذه الأموال بهذه الأقدار ونحن نعلم أن جزءًا منها على أقل تقدير ينشأ عنه الممارسة المحرمة الخاطئة؟! وكم نحن اليوم في مشكلة كبرى في هذه القضية الخطيرة؟! ألسنا اليوم نشكو ونعلم يقينًا زيادة نسبة الانحرافات الخلقية، والفواحش، والخلوات التي يضبط فيها الشباب والشابات؟! ألسنا نعلم اليوم ونقرأ أحداثًا عن كون هروب الفتيات متزايدًا في كل عام؟! ألسنا نسمع ونعلم ما قيل وذكر ونشر عن اعتداء الشباب على الفتيات، والصور التي نقلت عبر الأجهزة والآلات؟! إلى أين يبلغ الحد والمدى؟! لا يعلم ذلك إلا الله؛ لأنه بقدر الاخلال والنقض لما حرم الله وعدم الالتزام بما شرع الله بقدر ما يكون من الآثار الوخيمة الوبيلة.