فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 2691

عندما ننظر إلى الوصف الأساسي الرئيسي الذي ذكره الله عز وجل عن هذا القرآن وعن طبيعة ارتباطه في الحياة وعن طبيعة دوره في هذه الدنيا نجد قول الله عز وجل: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ} [الشورى:52] .

فلبيان أثر القرآن في هذه الحياة وصف الله عز وجل القرآن بأنه روح فقال: (وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا) ولا قيمة للأجساد بلا أرواح، فالقرآن هو روح هذه الحياة، وبدونه تفسد الحياة، وبدونه تضل وتموت القلوب، وتنطمس البصائر، وتفسد النفوس، نسأل الله عز وجل السلامة.

وكذلك قال الله عز وجل في الآية ذاتها: (ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء) أي: نورًا يبدد الظلمات.

فإنه لا قيمة للأجساد بلا أرواح؛ لأنها لا يكون فيها حياة، كما أنه لا قيمة للحياة ولا للقوة إذا لم يكن هناك نور تستضيء به.

إن الإنسان إذا كان جسدًا هامدًا وجثة لا روح فيها لا قيمة له، وإذا كان جسمًا حيًا متحركًا بقوة وبفتوة ولكنه يسير في الظلماء لاشك أنه يتعثر وأنه تصيبه الكوارث وأنه تعترضه العوارض وهو لا يملك معرفتها ولا كشفها، فضلًا عن أن يملك الحذر أو الواقية منها.

ولذلك هذا القرآن في حقيقته بالنسبة للإنسان المسلم هو روحه التي بين جنبيه، فإذا سلبت منه هذه الروح وإذا نزعت منه آيات القرآن العظيم فحاله كما قال الله عز وجل في وصف الإنسان قبل القرآن وبعده: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام:122] .

فهذا القرآن هو حياة القلوب الميتة، وهو طمأنينة النفوس، وهو سكينة القلوب، لذلك جعل الله عز وجل هذا الوصف منبهًا لعظمة هذا القرآن ودوره وأهميته في الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت