السؤاللماذا الدعاء في القنوت كان جائزًا عند الحرب والآن ليس جائزًا؟
الجوابنقول: ليست هذه هي المسائل، ولا تعرض بهذه الطريقة، ونحن نعلم أن أمتنا في جملتها في بلاء، ليس اليوم بل من قبل خمسين عامًا وستين عامًا وهي في بلايا، وفيها نوازل، فهل يكون الدعاء دائمًا؟ لكن إذا تجددت نازلة جاء الدعاء، وإذا خفت نازلة لا يعني أنه إذا لم ندع في القنوت في كل يوم فإننا لا ندعو ولا نقنت، بل ربما نقنت في الفريضة، وإذا لم يقنت الإمام فهل يعني ذلك أن الدعاء توقف؟! هذه قضية مهمة، وقد ذكرتها، وأقول: نحن لا ندعو دعاءً دائمًا متواصلًا بما ندعو به في أحوال الكرب والشدة من لجوئنا إلى الله، ومن استنصارنا على أعدائنا به سبحانه وتعالى.
فلابد أن نديم الدعاء، سواء في صلواتنا أو في خلواتنا أو في جلواتنا أو في مجالسنا، ولابد أن نجعله دائمًا وأبدًا؛ حتى يكون ارتباطنا بالله عز وجل وطيدًا وقويًا ودائمًا، وليس مؤقتًا وعارضًا بحسب ما يحصل؛ لأن الله عز وجل يقول: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ} [الحج:11] .
وقال النبي عليه الصلاة والسلام في توجيهه لـ ابن عباس: (تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) ، ونحن لا ندعو إلا إذا اشتدت الأمور وعظمت الخطوب، وإذا جاءت أوقات فيها شيء من الهدوء والسكينة نسينا الدعاء، ونسينا التعلق بالله سبحانه وتعالى، وهذا من الخطأ.