فهرس الكتاب

الصفحة 2102 من 2691

أقول: أول نقطة في التصور الإسلامي العام أن أصل الخلقة واحد، وأن الرجل والمرأة ليس بينهما في أصل الخلقة فرق مطلقًا، أما النظرات السابقة في غير هذا الدين فقد كانت على غير هذا، فبعض كتب أهل الكتاب المحرفة تقول: إن أصل المرأة غير أصل الرجل من حيث الخلقة، وإنها شيطان.

وبعضهم يصفها بأوصاف ومراتب مرذولة أو تدل على أنها مجمع الشر كله، وكانت كثير من الديانات والأمم السابقة تنظر نظرة غير هذا.

أما دين الله عز وجل فقد جاء واضحًا في قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء:1] وهذا فيه فوائد شتى، منها أن يكون هناك أصل المساواة، فلا تفاوت ولا احتقار ولا ازدراء.

ومنها أن هذا من أعظم أسباب الوفاق والمودة، خلق منها زوجها فهي منه وهو منها، وبينهما تكامل في أصل الخلقة وفي طبيعة الحياة الفطرية، ولذلك يكاد يكون إجماعًا بين أهل التفسير أن قوله: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء:1] يتعلق بآدم وحواء، وقد أغرب صاحب تفسير المنار إغرابًا عجيبًا في هذا الموطن ولم يوافق أكثر أهل التفسير فيما ذهبوا إليه.

ومما يدل على هذا -أيضًا- حديث أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما النساء شقائق الرجال) ، والله سبحانه وتعالى قد ذكر هذا بشكل واضح كما أشرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت