وهنا وقفة لا بد منها: فإن التربية مسئولية مشتركة بين الوالدين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم:6] ، وفي حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) وفيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: (والرجل راع ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها) .
فلا بد من تكامل وتعاون، لكننا ندرك أن الدور الأكبر في مثل هذا للمرأة سيما في سن الطفولة الأولى، لماذا؟ لأن عند الرجل مشكلتين طبيعيتين من واقع طبيعته وخلقته ودوره وعمله في هذه الحياة، ومن حيث الكم فإن الوقت الذي يقضيه مع أبنائه أقل بكثير مما تقضيه الأم معهم، وذلك بطبيعة عمله وحاجته إلى الكسب والكدح في هذه الحياة الدنيا، وارتباطه بالمشكلات في هذه الحياة.
ومن حيث الكيف فإن الأب غالبًا ما يعود إلى بيته مرهقًا متعبًا جسديًا بسبب العمل والبذل والجهد، ومنشغلًا فكريًا بسبب المشكلات والتخطيط والترتيب.
فهو أقل استعدادًا للعطاء النفسي والعاطفي والفكري من هذه الأم، التي يدور محور رحى حياتها حول أبنائها، فقلبها لا يخفق إلا بالمحبة لهم، ونفسها لا تضيق إلا في الحزن أو الأسى على أحوالهم، وفكرها لا ينشغل إلا بتدبير أمورهم، فهي قد خلقت وجبلت لتكون كذلك، ومن هنا ندرك أهمية هذا الدور، وندرك أنه إذا اختفى أو غاب أو تقلص إلى حد كبير، فإن أحدًا لا يمكن أن يعوضه، ولا يستطيع أن يتقنه، ولا يمكن أن يستمر فيه على المدى الطويل.