(فأقبلتُ والناسُ قد هجعوا)
(إذا كاعِبَانِ وَرَخْصُ لْبَنَانِ ** أسيلٌ مقلدهُ أحورُ)
(فَسَلَّمْتُ خَفْيًا فَحَيَّيْنَني ** وقلبيَ من خشيةٍ أوجرُ)
(وقالت طربتَ وطاوعتَ بي ** مَقَالَ العَدُوِّ وَمَنْ يَزْجُرُ)
(فقلتُ مقال أخي فطنةٍ ** سَمِيعٍ بِمَنْطِقِها مُبْصِر:)
(أَلِلْصَّرْمِ تَطَّلِبينَ الذُّنُوبَ ** ولم أجنِ ذنبًا لكي تغدروا)
(فإنْ كنتِ حاولتِ صرمَ الحبا ** لِ فإنّ وصالكِ لا يبتر)
(فَإنْ كُنْتِ أَدْلَلْتِ كَيْ تَعْتِبي ** فَكَفّي لَكُمْ بِ لرِّضَا تُوسِرُ)
(فقالتْ لها حرةٌ عندها ** لذيذٌ مقبلها معصر:)
(دعي عنكِ عذلَ الفتى واسعفي ** فإنّ الودادَ له أسور)
(فبتُّ أحكمُ فيما أردتُ ** تُ حَتَّى بَدَا وَاضِحٌ أَشْقَرُ)
(تَميلُ عَلَيَّ إذا سُقْتُها ** كَمَا نْهَالَ مُرْتَكِمُ أَعْفَرُ)
(يفوحُ القرنفلُ من جيبها ** وريحُ اليلنجوجِ والعنبر)
(فَبِتُّ وَلَيْلَي كَلا أَوْ بَلَى ** لديها وبلْ ليلتي أقصر)
(وكيفَ اجتنابكَ دار الحبيب ** كيف عن ذكرهِ تصبر؟)
البحر: متقارب تام
(ألمْ تسألِ المنزلَ المقفرا ** بَيانًا فَيَبْخَلَ أَوْ يُخْبِرَا؟)
(ذَكَرْتُ بِهِ بَعْضَ ما قَدْ مَضَى ** وحقّ لذي الشجوِ أن يذكرا)
(مَبِيتَ الحَبِيبَيْنِ قَدْ ظَاهَرا ** كِساءً وَبُرْدَيْنِ أَنْ يُمْطَرا)
(ومشيَ ثلاثٍ به موهنًا ** خَرَجْنَ إلى عَاشِقٍ زُوَّرا)
(مهاتانِ شيعتا جؤذرًا ** أَسيلًا مُقَلَّدُهُ أَحْوَرا)