البحر: كامل تام
(حَدِّثْ حَديثَ فتاةِ حَيٍّ مرّةً ** بالجزعِ بين أذاخرٍ وحراءِ)
(قَالَتْ لِجَارَتِها عِشاءً إذْ رَأَتْ ** نُزَهَ المَكَانِ وَغَيْبَةَ الأَعْدَاءِ)
(في رَوْضةٍ يَمّمْنَهَا مَوْلِيَّةٍ ** مَيْثَاءَ رَابِيَةٍ بُعَيْدَ سَماءِ)
(في ظِلِّ دَانِيَةِ الغُصُونِ وَرِيقَةٍ ** نَبَتَتْ بأَبْطَحَ طَيِّبِ الثَّرياءِ)
(وكأنّ ريقتها صبيرُ غمامةٍ ** بردت على صحوٍ بعيدَ ضحاء:)
(ليتَ المغيري العشيةَ أسعفتْ ** دارٌ بهِ لتقاربِ الأهواءْ)
(إذ غابَ عنا منْ نخافُ وطاوعتْ ** أرضٌ لنا بلذاذةٍ وخلاء)
(قلت اركبوا نزرِ التي زعمتْ لنا ** أن لا نباليها كبيرَ بلاءِ)
(بينا كذلكَ إذ عجاجةُ موكبٍ ** رَفَعُوا ذَمِيلَ العِيسِ بِالصَّحْرَاءِ)
(قَالَتْ لِجَارَتِها نْظري ها مَنْ أُولَى ** وتأملي منْ راكبُ الأدماء؟)
(قَالتْ أَبُو الخَطَّاب أَعْرِفُ زِيَّهُ ** وَرَكُوبَهُ لا شَكَّ غَيْرَ خَفَاءِ)
(قَالَتْ وَهَلْ قَالَتْ نَعَمْ فَ سْتَبْشِري ** ممن يحبُّ لقيه بلقاء)
(قالت لقد جاءتْ إذًا أمنيتي ** في غيرِ تكلفةٍ وغيرِ عناء)
(مَا كُنْتُ أَرْجُو أَن يُلِمَّ بأَرْضِنَا ** إلا تمنيهُ كبيرَ رجاء)
(فإذا المنى قد قربتْ بلقائه ** وأجابَ في سرٍّ لنا وخلاء)
(لما تواقفنا وحييناهما ** رَدَّتْ تَحِيَّتَنا عَلَى اسْتِحْيَاءِ)