(جودي لمحزونٍ ذهبتِ بعقلهِ ** لم يقضِ منكِ بشيرةُ الأوطارا)
(وإذا ذَهَبْتُ أَسومُ قَلبي خُطِّةً ** مِنْ هَجْرِها أَلْفَيْتُهُ خَوَّارا)
(واغْرَوْرَقَتْ عَيْنايَ حِينَ أُسومُها ** والقلبُ هاجَ لذكرها استعبارا)
(فبتلك اهذي ما حييتُ صبابةً ** وبها الغداةَ أشببُ الأشعارا)
(من ذا يُواصلُ إنْ صَرَمْتِ حِبالَنا ** أَمْ مَنْ نُحَدِّثُ بَعْدَكِ الأَسْرَارا)
البحر: كامل تام
(نُعْمُ الفُؤَادِ مَزارُها مَحْظُورُ ** بعدَ الصفاءِ وبيتها مهجورُ)
(لجّ البعادُ بها وشطّ بركبها ** نائي المَحَلِّ عَنِ الصَّدِيقِ غَيُورُ)
(حَذِرٌ قَلِيلُ النَّوْمِ ذو قاذورَةٍ ** فطنٌ بألبابِ الرجالِ بصير)
(لَمْ يُنْسِني ما قَدْ لَقِيتُ وَنأْيُها ** عَنِّي وأَشغالٌ عَدَتْ وأُمُورُ)
(ممشى وليدتها إليّ وقد دنا ** مِنْ فِرْقَتي يَوْمَ الفِرَاقِ بُكُورُ)
(وَمَفِيضَ عَبْرَتَها وَمَوْمَى كَفِّها ** وَرِدَاءُ عَصْبٍ بَيْنَنا مَنْشُورُ)
(أن أرجِ رحلتك الغداةَ إلى غدٍ ** وثواءُ يومٍ إنْ ثويتَ يسير)
(لَمّا رآني صَاحِبايَ كأَنَّني ** تَبِلٌ بِهَا أَوْ مُوَزَعٌ مَقْمورُ)
(وتبينا أنّ الثواءَ لبانةٌ ** مني وحبسهما عليّ كبير)
(قالا: أنقعدُ أن نروحُ؟ وما تشأ ** نَفْعَلْ وأَنْتَ بِأَنْ تُطَاعَ جَديرُ)
(إن كنتَ ترجو أن تلاقي حاجةً ** فَ مْكُثْ فَأَنْتَ عَلَى الثَّواءِ أَمِيرُ)
(فَأَتَيْتُها و للَّيْلُ أَدْهَمُ مُرْسَلٌ ** وَعَلَيْهِ مِنْ سَدَفِ الظَّلامِ سُتُورُ)
(رحبتُ حين لقيتها فتبسمتْ ** وَكَذَاكُمُ ما يَفْعَلُ المَحْبُورُ)
(وَتَضَوَّعَ المِسْكُ الذَّكِيُّ وَعَنْبَرٌ ** من جيبها قد شابهُ كافور)
(كنا كمثلِ الخمرِ كان مزاجها ** بالماءِ لا رنقٌ ولا تكدير)
(فَلَئِنْ تَغَيَّرَ مَا عَهِدْتَ وأَصْبَحَتْ ** صدفتْ فلا بذلٌ ولا ميسور)