(تدنو فتطمعُ ثمّ تمنعُ بذلها ** نفسٌ أبتْ بالجود لأن تتحللا)
البحر: طويل
(أرقتُ ولم آرق لسقمٍ أصابني ** أراقبُ ليلًا ما يزولُ طويلا)
(إذا خَفَقَتْ مِنْهُ نُجُومٌ فَحَلَّقَتْ ** تبينتُ من تالي النجومِ رعيلا)
(فلمّا مضتْ من أوّلِ اللّيلِ هجْعَةٌ ** وأيقنتُ من حسّ العيونِ غفولا)
(دخلتُ على خوفٍ فأرقتُ كاعبًا ** هَضِيمَ الحَشا رَيَّا العِظامِ كَسولا)
(فَهَبَّتْ تُطيعُ الصَّوْتَ نَشْوَى مِنَ الكَرَى ** كَمُغْتَبِقِ الرّاحِ المُدام شَمُولا)
(فعضتْ على الإبهام منها مخافةً ** عَلَيَّ وَقالت قَدْ عَجِلْتَ دُخولا)
(فَهَلاَّ إذا سْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ دَاخِلٌ ** دَسَسْتَ إلَيْنَا في الخَلاءِ رَسولا)
(فَنَقْصُرَ عَنَّا عَيْنَ مَنْ هُوَ كَاشِحٌ ** وتاتي ولا نخشى عليكَ دليلا)
(فقلت دعاني حبكم فأجبتهُ ** إلَيْكِ فَقالت بَلْ خُلِقْتَ عَجُولا)
(فلما أفضنا في الهوى نستبثهُ ** وَعَادَ لَنَا صَعْبُ الحَدِيثِ ذَلُولا)
(شَكَوْتُ إلَيْهَا ثُمَّ أَظْهَرْتُ عَبْرَةً ** وأخفيتُ منه في الفؤادِ غليلا)
(فَقلت صلي مَنْ قَدْ أَسَرْتِ فُؤادَهُ ** وَعَادَ لَهُ فِيكِ النَّصوحُ عَذولا)
(فصدتْ وقالت ما تزالُ متيمًا ** بِنَجْدٍ وإنْ كُنْتَ الصَّحِيحَ قَتيلا)
(صدودَ شموسٍ ثم لانتْ وقربتْ ** إليّ وقالت لي: سألتَ قليلا!)
(قدرتَ على ما عندنا من مودةٍ ** ودائمِ وصلٍ إنْ وجدتَ وصولا)
(لقد حليتكَ العينُ اولَ نظرةٍ ** وأعطيتَ مني يا ابنَ عمِّ قبولا)
(فَأَصْبَحْت هَمًَّا لِلْفُؤَادِ وَمُنْيَةً ** وَظِلاًّ مِنَ النُّعمى عليّ ظَليلا)
(أَميرًا عَلَى ما شِئْتَ مِنّي مُسَلَّطًا ** فَسَلْ فَلَكَ الرَّحْمَنُ يُمْنَحْ سُولا)
(فقلت لها: يا سكنَ إني لسائلٌ ** سؤالَ كريمٍ ما سألتُ جميلا)