(بانوا بنعمٍ فلستُ ناسيها ** ما اهتزّ في غصنِ أيكةٍ ورق)
(آلِفَةٌ لِلْحِجَالِ وَاضِحَةٌ ** بِ لْعَنْبَرِ الوَرْدِ جِلْدُهَا عَبِقُ)
(الظبيُ فيه من خلقها شبهٌ: ** النحرُ والمقلتانِ والعنق)
(مِنْ عَوْهَجٍ فَرْدَةٍ أَطَاعَ لَها ** بِمَدْفَعِ السَّيْلِ نَاقِعٌ أَنِقُ)
(شيعها مطلقًا وجادَ لها ** مَنَابِتَ البَقْلِ كَوْكَبٌ غَدِقُ)
(يُجْهِدُها المَشْيُ لِلْقَرِيبِ كَمَا ** ينهضُ من الوعثِ مصعبٌ لثق)
(وَيَا لَها خُلَّةً تُوافِقُنَا ** أو صفقةٍ بالديارِ تنصفق)
(تعطي قليلًا نزرًا إذا سئلتْ ** وَ لبُخْلُ فِيها سَجِيَّةٌ خُلُقٌ)
(فقد أرانا والدارُ جامعةٌ ** وَلَيْسَ في صَفْوِ عَيْشِنَا رَنَقُ)
البحر: طويل
(لعمريَ لو أبصرتني يومَ بنتمُ ** وَعَيْنِي بِجاري دَمْعِها تَتَرَقْرَقُ)
(وكيفَ غداةَ البين وجدي وكيف إذ ** نَأَتْ دَارُكُمْ عَنْ شِدَّةِ الوَجْدِ آرَقُ)
(لأيقنت أنّ القلبَ عانٍ بذكركم ** وأَنِّي رَهِينٌ في حِبَالِكِ مُوثَقُ)
(فصدتْ صدودَ الرئمِ ثمّ تبسمتْ ** وقالت لتربيها: اسمعا ليس يرفق!)
(فقالت لها إحداهما: هو محسنٌ ** وأنتِ به فيما ترى العينُ أخرق)
(وقالت لها الأخرى: ارجعيه بما اشتهى ** فَإنَّ هَوَاهُ بَيِّنٌ حِينَ يَنْطِقُ)
(شفعنَ إليها حينَ أبصرنَ عبرتي ** وقلبي حذارَ العين منهنّ مشفق)
(فلما تقضى الليلُ قالت فتاتها: ** أَرَى قَبْلَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ الحيُّ أَرْفَقُ)
(وَعَضَّتْ عَلَى إبْهَامِها وَتَنَكَّبَتْ ** قَريبًَا وَقالت إنَّ شَرَّكَ مُلْحَقُ)
(تبينُ هوىً منا وتبدي شمائلًا ** ووجهًا له من بهجةِ الحسنِ رونق)
(فَأَلْفَتْ لَهَا مِنْ خَالِصِ الوُدِّ وَالهَوَى ** جَديدًا عَلَى شَحْطِ النَّوَى لَيْسَ يَخْلَقُ)