(فَلَمَّا دَنَوْنَا لجَرْسِ النُّباحِ ** إذا الضوءُ والحيُّ لم يرقدوا)
(نأينا عن الحيِّ حتى إذا ** تودع من نارها الموقد)
(وَنَامُوا بَعَثْنا لَها ناشِدًا ** وفي الحيِّ بغيةُ من ينشد)
(فقامتْ فقلت بدتْ صورةٌ ** مِنَ الشَّمْسِ شَيَّعَها الأَسْعَدُ)
(فجاءت تهادى على رقبةٍ ** من الخوفِ أحشاؤها ترعد)
(وَكَفَّتْ سَوَابِقَ مِنْ عَبْرَةٍ ** على الخدّ جالَ بها الإثمد)
(تَقُولُ وَتُظْهِرُ وَجْدًا بِنا ** ووجدي وإن أظهرتْ أوجد:)
(لَمِمَّا شَقائي تَعَلَّقْتُكُمْ ** وَقَدْ كَانَ لي عِنْدَكُمْ مَقْعَدُ)
(عراقيةٌ وتهامي الهوى ** يَغُورُ بِمَكَّةَ أَوْ يُنْجِدُ)
البحر: كامل تام
(هل أنتَ إن بكرَ الأحبةُ غادي ** أَمْ قَبْلَ ذلِكَ مُدْلِجٌ بِسَوادِ؟)
(كَيْفَ الثَّواءُ بِبَطْنِ مَكَّةَ بَعْدَمَا ** وَبِرِحْلَةٍ مِنح طِيَّةٍ وَبِلادِ)
(هموا ببعدٍ منكَ غيرِ تقربٍ ** شتانَ بينَ القربِ والإبعاد!)
(لا كَيْفَ قَلْبُكَ إنْ ثَوَيْتَ مُخَامِرًا ** سَقَمًا خِلاَفَهُمُ وَحُزْنُكَ بادِي)
(قَدْ كُنْتَ قَبْلُ وَهُمْ لأَهْلِكَ جيرَةٌ ** صَبًّا تُطِيفُ بِهِمْ كَأَنَّكَ صادِي)
(هيمانُ يمنعهُ السقاةُ حياضهم ** حَيْرَانُ يَرْقُبُ غَفْلَةَ الوُرّادِ)
(فالآن إذ جدّ الرحيلُ وقربتْ ** بُزُلُ الجِمَالِ لِطِيَّةٍ وَبِعادِ)
(وَلَقَدْ أَرَى أَنْ لَيْسَ ذَلِك نَافِعي ** ما عشتُ عندكِ في هوى ووداد)
(ولقد منحتُ الودّ مني لم يكنْ ** منكْ إليّ بما فعلتُ أيادي)
(إنِّي لأتْرُكُ مَنْ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ** وموكلٌ بوصالِ كلّ جماد)
(يَا لَيْلَ إنِّي واصلي أوْ فاصرمي ** علقتْ بحبكمُ بناتُ فؤادي)