البحر: رمل تام
(آذَنَتْ هِنْدٌ بِبَيْنٍ مُبْتَكِرْ ** وحذرتُ البينَ منها فاستمرّ)
(أَرْسَلَتْ هِنْدٌ إلَيْنَا نَاصِحًا ** بَيْنَنَا: إيتِ حَبيبًا قَدْ حَضرَ)
(فاعلمنْ أنّ محبًا زائرٌ ** حِينَ تُخْفَى العَيْنُ عَنْهُ والبَصَرْ)
(قلت أَهْلًا بِكُمُ مِنْ زَائِرٍ ** أَوْرَثَ القَلْبَ عَناءً وَذِكَرْ)
(فتأهبتُ لها في خفيةٍ ** حينَ مالَ الليلُ واجتنّ القمر)
(بينما أنظرها في مجلسٍ ** إذْ رَمَانِي اللَّيْلُ مِنْها بِسَكَرْ)
(لَمْ يَرُعْني بَعْدَ أَخْذي هَجْعَة ** غَيْرُ ريحِ المِسْكِ مِنْها والقُطُرْ)
(قلت مَنْ هذا؟ فَقالت هكذا ** أَنَا مَنْ جَشَّمْتَهُ طُول السَّهَرْ)
(ما أَنَا والحُبُّ قَدْ أَبْلَغَني ** كَانَ هَذا بِقَضَاءٍ وَقَدَرْ)
(لَيْتَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ عُلِّقْتُكُمْ ** كلَّ يومٍ أنا منكمْ في عبر)
(كلما توعدني تخلفني ** ثُمَّ تَأْتي حِينَ تأْتي بِعُذُرْ)
(سَخِنَتْ عَيْني لَئِنْ عُدْتَ لَهَا ** لتمدنّ بحبلٍ منبتر)
(عَمْرَكَ للَّهُ أَما تَرْحَمُني ** أَم لَنا قَلْبُكَ أَقْسَى مِنْ حَجَرْ)
(قلتُ لما فرغتْ من قولها ** ودموعي كالجمان المنحدر:)
(أنتِ يا قرةَ عيني فاعلمي ** عِنْد نَفْسي عِدْلُ سَمْعي وَبَصَرْ)
(فاتركي عنكِ ملامي واعذري ** و تْرُكي قَوْلَ أَخي الإفْكِ الأَشِرْ)
(فَأَذَاقَتْني لَذيذًا خِلْتُهُ ** ذَوْبَ نَحْلٍ شِيبَ بالماءِ الخَصِرْ)
(وَمُدَامِ عُتِّقَتْ في بابِلٍ ** مِثْلِ عَيْنِ الدّيكِ أَوْ خَمْرِ جَدَرْ)
(فتقضتْ ليلتي في نعمةٍ ** مَرَّةً أَلْثَمُها غَيْرَ حَصِرْ)
(وأُفَرّي مِرْطَها عَنْ مُخْطَفٍ ** ضامرِ الأحشاءِ فعمِ المؤتزر)
(فَلَهَوْنَا لَيْلَنا حَتَّى إذا ** طَرَّبَ لدِّيكُ وَهَاجَ المُدَّكِرْ)