البحر: كامل تام
(أأقَامَ أَمْسِ خَلِيطُنا أَمْ سارا؟ ** سَائِلْ بِعَمْرِكَ أَيَّ ذاكَ خْتَارَا؟)
(وإخالُ أنّ نواهمُ قذافةٌ ** كَانَتْ مُعَاوِدَةَ الفِرَاقِ مِرارا)
(قال الرسولُ وقد تحدر واكفٌ ** فَكَفَفْتُ مِنْهُ مُسْبِلًا مِدْرارا:)
(أَن سِرْ فَشَيِّعْنا وَلَيْس بِنَازِعٍ ** لَوْ شَدَّ فَوْقَ مَطِيَّهِ الأَكْوارا)
(في حَاجَةٍ جَهْدُ الصَّبابةِ قَادَها ** وبما يوافقُ للهوى الأقدارا)
(قَامَتْ تَرَاءَى بِ لصِّفاحِ كأَنَّما ** عَمْدًا تُريدُ لَنَا بِذَاكَ ضِرارا)
(فبدتْ ترائبُ من ربيبٍ شادنٍ ** ذَكَرَ المَقيل إلَى الكِنَاسِ فَصارا)
(وجلتْ عشيةَ بطنِ مكة إذ بدت ** وَجْهًا يُضيءُ بَيَاضُهُ الأَسْتَارا)
(كَ لشَّمْسِ تُعْجِبُ مَنْ رَأَى ويزينُها ** حسبٌ أغرُّ إذا تريدُ فخارا)
(سقيتْ بوجهكِ كلُّ أرضٍ جئتها ** وبمثلِ وجهكِ نستقي الامطارا)
(لَو يُبْصِرُ الثَّقْفُ البَصِيرُ جبينَها ** وَصَفَاءَ خَدَّيها العَتيقَ لَحَارَا)
(وأرى جمالكِ فوقَ كلّ جميلةٍ ** وجمالُ وجهكِ يخطفُ الأبصارا)
(إني رايتكِ غادةً خمصانةً ** رَيَّا الرَّوادِفِ لَذَّةً مِبْشارا)
(مَحْطوطَةَ المَتْنَيْنِ أُكْمِلَ خَلْقُها ** مِثْلَ السَّبِيكَةِ بِضَّةً مِعْطارا)
(تَشْفي الضَّجيع ببارِدٍ ذي رَوْنَقٍ ** لو كانَ في غلسِ الظلامِ أنارا)
(فَسَقَتْكَ بِشْرَةُ عَنْبَرًا وَقَرَنْفُلًا ** والزنجبيلَ وخلطَ ذاكَ عقارا)
(والذوبَ من عسلِ الشراةِ كأنما ** غصبَ الأميرُ تبيعهُ المشتارا)
(وكأنّ نطفةَ باردٍ وطبرزدًا ** وَمُدَامَةً قَدْ عُتِّقَتْ أَعْصارا)
(تَجْري عَلى أَنْيَابِ بِشْرَةَ كُلَّما ** طَرَفَتْ وَلاَ تَدْري بِذَاكَ غِرَارا)
(يروى به الظمآنُ حينَ يشوفه ** لذَّ المقبلِ باردًا مخمارا)
(ويفوزُ من هي في الشتاءِ شعاره ** أَكْرِمْ بِهَا دُونَ اللّحافِ شِعارا)