(يَا لَيْتَني مِتُّ إذْ لَمْ أَلْقَ مِنْ كَلَفي ** مفرحًا وشآني نحوها النظر)
(وشاقني موقفٌ بالمروتينِ لها ** والشَّوْقُ يُحْدِثُهُ لِلعاشِقِ الفِكَرُ)
(وقولها لفتاةٍ غيرِ فاحشةٍ: ** أَرَائِحٌ مُمْسِيًا أَمْ بَاكِرٌ عُمَرُ)
(اللَّه جَارُ لهُ إمَّا أَقَامَ بنا ** وفي الرحيلِ إذا ما ضمهُ السفر)
(فَجِئْتُ أَمْشي وَلَمْ يُغْفِ الأُلى سَمَرُوا ** وصاحبي هندوانيٌّ به أثر)
(فلم يرعها وقد نضتْ مجاسدها ** إلا سوادٌ وراءَ البيت يستتر)
(فلطمتْ وجهها واستنبهتْ معها ** بَيْضَاءُ آنِسَةٌ مِنْ شَأْنِها الخَفَرُ)
(ما باله حين يأتي أختِ منزلنا ** وقد رأى كثرةَ الأعداءِ إذ حضروا)
(لَشِقْوَةٌ مِنْ شَقَائي أُخْتِ غَفْلَتُنا ** وشؤمُ جدي وحينٌ ساقه القدر)
(قالت أَرَدْتَ بِذا عَمْدًا فَضيحَتَنا ** وصرمَ حبلي وتحقيقَ الذي ذكروا)
(هَلاَّ دَسَسْتَ رَسولًا مِنْكَ يُعْلِمُني ** ولم تعجلْ إلى أنْ يسقطَ القمر)
(فقلت داعٍ دعا قلبي فأرقهُ ** ولا يتابعني فيكم فينزجر)
(فبتُّ أسقى عتيقَ الخمرِ خالطهُ ** شَهْدٌ مَشَارٌ وَمِسْكٌ خَالِصٌ ذَفِرُ)
(وَعَنْبَرَ الهِنْدِ والكَافُورَ خَالَطَهُ ** قرنفلٌ فوقَ رقراقٍ لهُ أشر)
(فبتُّ ألثمها طورًا ويمتعني ** إذا تمايلُ عنهُ البردُ والخصر)
(حتى إذا الليلُ ولى قالتا زمرًا: ** قُوما بِعَيْشِكُما قَدْ نَوَّر السَّحَرُ)
(فَقُمْتُ أَمْشي وَقَامَتْ وَهْيَ فَاتِرَةٌ ** كَشَارِبِ الخَمْرِ بَطَّى مَشْيَهُ السَّكَرُ)
(يَسْحَبْنَ خَلْفي ذُيُولَ الخَزِّ آوِنَةً ** وناعمَ العصبِ كيلا يعرفَ الأثر)
البحر: متقارب تام
(بِنَفْسي مَنْ شَفَّني حُبُّهُ ** وَمَنْ حُبُّهُ بَاطِنٌ ظَاهِرُ)