(تَبَالَهْنَ بِ لْعِرْفَانَ لَمّا رَأَيْنَني ** وقلن امرؤ باغٍ أكلّ وأوضعا!)
(وَقَرَّبْنَ أَسْبَابَ الصِّبَا لِمُتَيَّمٍ ** يَقِيسُ ذِراعًا كُلَّما قِسْنَ إصْبَعَا)
(فلما تنازعنَ الأحاديثَ قلنَ لي: ** أَخِفْتَ عَلَيْنَا أَنْ نُغَرَّ وَنُخدَعا؟)
(فَب لأَمْسِ أَرْسَلْنَا بِذَلِكَ خَالِدًا ** إلَيْكَ وَبَيَّنَّا لَهُ الشَّأْنَ أَجْمَعَا)
(فما جئتنا إلا على وفقِ موعدٍ ** على ملإٍ منا خرجنا له معا)
(رَأَيْنَا خلاءً مِنْ عُيونٍ وَمَجْلِسًا ** دميثَ الربى سهلَ المحلةِ ممرعا)
(وقلنا: كريمٌ نالَ وصلَ كرائمِ ** فَحُقَّ لَهُ في اليَوْمِ أَنْ يَتَمَتَّعا)
البحر: طويل
(غَشِيتُ بأذْنَابٍ المَغَمَّسِ مَنْزِلًا ** به للتي نهوى مصيفٌ ومربعُ)
(مَغَانيَ أَطْلالٍ وَنُؤيًا وَدِمْنَةً ** أضرّ بها وبلٌ ونكباءُ زعزعُ)
(بخبتِ حلياتٍ كأنّ رسومها ** كتابُ زبورٍ في عسيبٍ مرجعُ)
(فهاجَ عليكَ الشوقَ رسمٌ معطلٌ ** أحالَ زمانًا فهو بيداءُ بلقعُ)
(فإن يقوِ مغناهُ فقد كان حقبةً ** أَنِيسًا بِهِ حُورُ المَدَامِعِ رُوَّعُ)
(لَيَالي إذْ أَسْماءُ رُؤْدٌ كأَنَّها ** خليٌّ بذي المسروح أدماءُ متبع)
(لَهَا رَشَأٌ تَحْنُو عَلَيْهِ بِجيدِها ** أَغَنُّ أَجَمُّ المُقْلَتَيْنِ مُوَلَّعُ)
(إذا فقدتهُ ساعةً عندَ مرتعٍ ** تراها عليه بالبغام تفجع)
(تكادُ عليه النفسُ منها مخافةً ** عليه الذئابَ العادياتِ تقطع)
(يُذكرُنَيها كُلُّ تَغريدِ قَيْنَةٍ ** وَقُمْرِيَّةٍ ظَلَّتْ عَلَى الأَيْكِ تَسْجَعُ)
(يُجَاوِبُها ساقٌ هَتُوفٌ لَدَى الضُّحَى ** على غصنِ أيكٍ بالبكاءِ يروع)
(لَقَدْ خَلَعَتْ في أَخْذها بِرَدَائِهِ ** جِهارًا وَمَا كَانَتْ بِعَهْدِي تَخْلَعُ)
(وَمَدّتْ لَدَى البَيْتِ العَتِيقِ بِثَوْبِهِ ** نهارًا فما يدري بها كيفَ يصنع)
(يَظَلُّ إذا أَجْمَعْتُ صَرمًا مُبايِنًا ** دخيلٌ لها في أسودِ القلبِ يشفع)