(فباتتْ تفاتيني لعوبٌ كأنها ** مهاةٌ تراعي بالصرائم ربربا)
(فلما تقضى الليلُ إلا أقله ** وَأَعْنَقَ تالي نَجْمِهِ فَتَصَوَّبا)
(وقالتْ تكفتْ: حان من عين كاشحٍ ** هبوبٌ وأخشى الصبحَ أن يتصوبا)
(فَجِئْتُ مجودًا بالْكَرَى بَاتَ سَرْجُهُ ** وسادًا له ينحاشُ أن يتقلبا)
(فَقُلْتُ لَهُ أَسْرِجْ نُوَائِلْ فَقَدْ بَدَا ** تباشيرُ معروفٍ من الصبح أشهبا)
(فَأَصْبَحْتُ من دارِ الرَّبابِ بِبَلْدَةٍ ** بعيدٍ ولو أحببتُ أن أتقربا)
البحر: بسيط تام
(لم يقضِ ذو الشجو ممنْ شفه أربا ** وَقَدْ تَمَادَى بِهِ زَيْغُ الهَوَى حِقَبا)
(في إثْرِ غانِيَةٍ لَمْ تُمْسِ طِيَّتُها ** إلاَّ المُنَى أَممًا مِنَّا وَلاَ صَقَبا)
(إذا أَقُولُ صَحَا عَنْها يُعاوِدُهُ ** ردعٌ يهيجُ عليه الشوقَ والطربا)
(والدَّمْعُ لِلْشَّوْقِ مِتْبَاعٌ فَمَا ذُكِرَتْ ** إلاَّ تَرَقْرَقَ ماءُ العَيْنِ فَ نْسَكَبَا)
(لَمْ يُسْلِهِ النَّأْيُ عَنْها حِينَ بَاعَدَها ** وَلَمْ يَنَلْ بِالْهَوَى مِنْهَا الَّذي طَلَبا)
(فَهُو كَشِبْهِ المُعَنَّى لا يَمُوتُ وَلا ** يحيا وقد جشمته بالهوى تعبا)
(مُرَنَّحُ العَقْلِ قَدْ مَلَّ الحَيَاةَ وَمَنْ ** يَعْلَقْ هَوَى مِثْلِها يَسْتَوْجِبِ العَطَبَا)
(سيفانةٌ أوتيتْ في حسنِ صورتها ** عقلًا وخلقًا نبيلًا كاملًا عجبا)
البحر: كامل تام
(خطرتْ لذات الخال ذكرى بعدما ** سَلَكَ المَطِيُّ بِنَا عَلى الأَنْصَابِ)
(أَنْصَابِ عُمْرَةَ وَالمَطِيُّ كَأَنَّها ** قِطَعُ القَطَا صَدَرَتْ عَنِ الأَحْبَابِ)
(فانهلّ دمعي في الرداء صبابةً ** فَسَتَرْتُهُ بِ لْبُرْدِ دونَ صِحابي)
(فَرَأَى سَوابِقَ عَبْرَةٍ مُهْرَاقَةٍ ** عَمْرُو فَقال بَكَى أَبو الخَطَّاب)
(فمريتُ نظرتهُ وقلت أصابني ** رمدٌ فهاجَ العينَ بالتسكابِ)