البحر: طويل
(ألم تسألِ الأطلالَ والمتربعا ** ببطنِ حلياتٍ دوارسَ بلقعا؟)
(إلى الشريِ من وادي المغمس بدلت ** معالمه وبلًا ونكباءَ زعزعا)
(فَيَبْخَلْنَ أَوْ يَخْبِرْنَ بِ لْعَلْمِ بَعْدَما ** نَكأَنْ فُؤادًا كَانَ قِدْمًا مُفَجَّعا)
(بهندٍ وأترابٍ لهندٍ إذِ الهوى ** جميعٌ وإذ لم يخشَ أن يتصدعا)
(وإذ نحنُ مثلُ الماءِ كان مزاجهُ ** كَمَا صَفَّقَ السّاقِي الرَّحِيقَ المُشَعْشَعَا)
(وإذْ لا نطيعُ العاذلين ولا نرى ** لواشٍ لدينا يطلبُ الصرمَ مطمعا)
(تنوعتنَ حتى عاودَ القلبَ سقمهُ ** وَحَتَّى تَذَكَّرْتُ الحَدِيثَ الموَدَّعا)
(فَقُلْتُ لِمُطْرِيهِنَّ: وَيحك! إنَّما ** ضَرَرتَ فَهَلْ تَسطِيعُ نَفْعًا فَتَنْفَعَا؟)
(وأشريتَ فاستشرى وإن كان قد صحا ** فؤادٌ بأمثالِ المها كان موزعا)
(وَهَيَّجْتَ قَلْبًا كَانَ قَدْ وَدَّعَ الصِّبا ** وأَشْيَاعَهُ فَ شْفعْ عَسَى أَنْ تُشَفَّعا)
(لَئِنْ كَانَ ما حَدَّثْتَ حَقًّا فَمَا أَرَى ** كَمِثْلِ الأُلَى أَطْرَيْتَ في النَّاسِ أَرْبَعا)
(فقال تعالَ انظرْ فقلت وكيفَ لي؟ ** أَخَافُ مَقامًا أَنْ يَشيعَ فَيَشْنُعَا)
(فَقال كْتَفِلْ ثُمَّ لْتَثِمْ فَأْتِ باغِيًا ** فَسَلِّمْ وَلاَ تُكْثِرْ بِأَنْ تَتَوَرَّعا)
(فَإنِّي سأُخْفِي العَيْن عَنْكَ فَلاَ تُرَى ** مخافةَ أن يفشو الحديثُ فيسمعا)
(فَأَقْبَلْتُ أَهْوي مِثْلَ ما قالَ صاحِبي ** لِمَوْعِدِهِ أَزْجي قَعُودًا مُوَقَّعا)
(فلما توافقنا وسلمتُ أشرقت ** وُجُوهٌ زَهاها الحُسْنُ أَنْ تَتَقَنَّعا)