(وصرمتُ فيكِ أقاربي وعواذلي ** ووصلتُ عمدًا فيكِ حبلَ المبغض)
(وَحَفِظْتُ فيكِ أَمَانَةً حُمّلْتُها ** وَعَصَيْتُ كُلَّ مُحَرِّشٍ وَمَعَرِّضٍ)
(يا سكنَ حبكِ إذْ كلفتُ بحبكم ** غَرَضًا أَرَاهُ وَرَبِّ مَكَّةَ مُمْرِضي)
(يا سكنَ كان العهدُ فيما بيننا ** ويمينُ صبرٍ منكَ أن لا تنقضي)
(منا العهودَ ولا يكون وصالكمْ ** مَذْق الحَدِيثِ بِلَطِّ دَيْنِ المُقْرِضِ)
(فلبستُ ذلكَ منكِ بعد جديده ** ظلمًا لعمري كاللباس العرمضِ)
(وَوَجَدْتِ حَبْلَكِ مِنْ حِبالِ مُحَافِظٍ ** سُجُحِ الخَلاَئِقِ في الوِصَالِ مُعَرِّضِ)
البحر: كامل تام
(يا صاحبيّ قفا نقضِّ لبانةً ** وعلى الظعائنِ قبلَبينكما اعرضا)
(لا تُعْجِلاني أن أَقُولَ بِحَاجَةٍ ** رفقًا فقد زودتُ داءً محرضا)
(ما أنسَ الذي بذلتْ لنا ** منها على عجلِ الرحيلِ لتمرضا)
(وَمَقَالَها بِ لنَّعْفِ نَعْفِ مُحَسِّرٍ ** لفتاتها: هلْ تعرفينَ المعرضا؟)
(هذا الذي أعطى مواثقَ عهده ** حَتَّى رَضيتُ وَقُلْتِ لي لَنْ يَنْقُضا)
(وزعمتِ لي أن لا يحولَ فإنهُ ** ساعٍ طوالَ حياته لي بالرضا)
(واللَّهُ يَعْلَمُ إنْ ظَفِرْتُ بِمِثْلِها ** منه ليعترفنّ ما قد أقرضا)
(فَأَصَخْتُ سَمَعي نَحْوَهَا فَكَأَنَّما ** أوريتُ بين جوانحي جمرَ الغضا)
(فعطفتُ راحلتي وقلتُ لصاحبي: ** أنظر بعمرك نحوها أن تومضا)
(قال الجري: قد أومضتْ قلت ائتها ** و حْذَرْ حريزَ مَقَالِها أَنْ يَعْرِضا)
(قالتْ له باللهِ ربكَ قل له ** قَوْلا يُحَرِّكُهُ عَسَى أَنْ يَمْعَضا:)
(حملتها وجدًا لو أمسى مثلهُ ** يومًا على جبلٍ إذًا لتقضقضا)
(وَتَنَظَّرَتْ مِنْكَ الجَزَاءَ لِوَعْدِها ** حولًا تجرمَ كله حتى انقضى)