(لمتُ قلبي في حبها فعصاني ** وَلَقَدْ كَانَ لي زَمَانًَا مُطيعا)
(فأرى القلبَ قد تنشبَ فيه ** حُبُّ هِنْدٍ فَمَا يُريدُ نُزوعا)
(قادهُ الحينُ نحوها فأتاها ** غَيْرَ عَاصٍ إلى هَواها سَرِيعا)
(قلتُ لما تخلس الوجدُ عقلي ** لِسُلَيْمَى دَّعِي رَسُولًا مُريعا)
(فابعثيهِ فأخبريه بعذري ** و شْفَعِي لي فَقَدْ غَنيتِ شفيعا)
(عند هندٍ وذاك عصرٌ تولى ** بانَ منا فما يريدُ رجوعا)
(فَأَتَتْهَا فَأَخْبَرَتْها بِعُذْري ** ثمّ قالت أتيتِ أمرًا بديعا)
(فاقبلي العذرَ متُّ قبلكِ منه ** وَهْيَ تُذْرِي لِمَ عَنَاها الدُّمُوعا)
(فَأَصاخَتْ لِقَوْلِها ثُمَّ قَالَتْ ** عاد هذا من الحَدِيثِ رَجِيعا)
(ارْجَعي نَحْوَهُ فَقُولي: وَعَيْشي ** لا تَهَنَّأ بِمَا فَعَلْتَ رَبِيعا!)
(خِلْتَ أَنَّا نُغَيِّرُ الوَصْلَ مِنَّا ** عَنْكَ أَمْ خِلْتَ حَبْلَنا مَقْطوعا؟)
(فأَتَتْني فَأَخبَرَتْني بِأَمْرٍ ** شَفَّ جسمي وَطَارَ قَلْبي مَروعا)
(فرجعتُ الرسولَ بالعذرِ مني ** نَحْوَ هِنْدٍ وَلَمْ أَخَفْ أَنْ تَرِيعا)
(فحيينا بودها بعدَ يأسٍ ** مِنْ هَوَاها فَعادَ وُدًَّا جَميعا)
البحر: منسرح
(قَرَّبَ جِيرانُنا جِمَالَهُمُ ** ليلًا فاضحوا معًا قد اندفعوا)
(ما كنتُ ادري بوشكِ بينهمُ ** حتى رأيتُ الغداةَ قد طلعوا)
(على مكصينِ من جمالهم ** وَعَنْتَرِيسَيْنْ فيهما شَجَعُ)
(قَدْ كَادَ قَلْبي والعَيْنُ تُبْصِرُهُمْ ** لما تواروا بالغورِ ينصدع)
(يا قلبُ صبرًا فإنهُ سفهٌ ** بالمرءِ أنْ يستفزه الجزع)
(ما وَدَّعُونا كما زَعَمْتَ وَلاَ ** من بعدِ أن فارقوا لنا طمع)
(هَلْ يُبْلِغَنْها السَّلامَ أَقْرَبُها ** عَنّي وإنْ يَفْعَلُوا فَقَدْ نَفَعُوا)