(فَقُمْتُ إلَى عَنْسٍ تَخَوَّنَ نَيَّها ** سُرَى اللَّيْلِ حَتَّى لَحْمُها مُتَحَسَّرُ)
(وحبسي على الحاجاتِ حتى كأنها ** بَقِيَّةُ لَوْحٍ أَوْ شِجارٌ مُؤَسَّرُ)
(وماءٍ بِمَوْماة قَليلٍ أَنِيسُهُ ** بسابسَ لم يحدث به الصيفَ محضر)
(بِهِ مُبْتَنًى لِلْعَنْكَبُوتِ كَأَنَّهُ ** على طرفِ الأرجاءِ خامٌ منشر)
(وَرَدت وَمَاأَدري أَما بَعْدَ مَوْرِدي ** مِنَ اللَّيْلِ أَمْ ما قَدْ مَضَى مِنْهُ أَكْثَرُ)
(فَقُمْتُ إلى مِغْلاةِ أَرْضٍ كَأَنَّها ** إذا التفتتْ مجنونةٌ حين تنظرُ)
(تُنَازعُني حِرْصًا عَلى الماءِ رَأْسها ** وَمِنْ دُونِ ما تَهْوَى قَليبٌ مُعوَّرُ)
(محاولةُ للماءِ لولا زمامها ** وجذبي لها كادتْ مرارًا تكسر)
(فلما رأيتُ الضرّ منها وأنني ** بِبَلْدَةِ أَرْضٍ لَيْس فيها مُعصَّرُ)
(قَصَرْتُ لَهَا مِنْ جانب الحَوْض مُنْشَأً ** جَديدًا كَقَابِ الشِّبْرِ أَوْ هُو أَصْغَرُ)
(إذا شرعتْ فيه فليسَ لملتقى ** مشافرها منه قدى الكفِّ مسأر)
(وَلاَ دَلْوَ إلاَّ القَعْبُ كَانَ رِشاءَهُ ** إلَى الماءِ نِسْع والأَدِيمُ والمُضَفَّرُ)
(فسافتْ وما عافتْ وما ردّ شربها ** عَنِ الرَّيِّ مَطْرُوقٌ مِنَ لماءِ أَكْدَرُ)
البحر: طويل
(يَقُولُ خَليلي إذْ أَجَازَتْ حُمُولُها ** خَوَارِجَ مِنْ شَوْطَانَ: بِالصَّبْرِ ف ظْفَرِ)
(فَقُلْتُ لَهُ: ما مِنْ عَزَاءٍ وَلاَ أَسًى ** بِمُسْلٍ فُؤادي عَنْ هَوَاها فَأَقْصِر)
(وَمَا مِنْ لِقاءٍ يُرْتَجَى بَعْدَ هَذِهِ ** لَنَا وَلَهُمْ دُونَ لْتِفَافِ المُجَمَّر)
(فهاتِ دواءً للذي بي من الجوى ** وإلا فدعني من ملامكَ وعذر)
(تباريحَ لا يشفي الطبيبُ الذي به ** وَلَيْسَ يُؤاتِيهِ دَواءُ المُبَشِّرِ)
(وَطَوْرَيْنِ طَوْرًا يَائِسٌ مَنْ يَعودُهُ ** وَطَوْرًا يُرَى في العَيْنِ كالمُتَحَيِّرِ)
(صَريعُ هَوًى نَاءَتْ بِهِ شاهِقيَّةٌ ** هَضِيمُ الحَشَا حُسّانَةُ المُتَحَسَّرِ)