فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 230

(وترنو بعينيها إليّ كما رنا ** إلى ربربٍ وسطَ الخميلةِ جؤذر)

(فلما تقضى الليلُ إلا أقلهُ ** وكادتْ توالي نجمهِ تتغور)

(أشارتْ ' بأنّ الحيّ قد حانَ منهمُ ** هبوبٌ ولكنْ موعدٌ لكَ عزور)

(فَمَا رَاعَني إلاَّ مُنادٍ تَرَحَّلوا ** وَقَدْ لاَح مَفْتوق مِنَ الصُّبْحِ أَشْقَرُ)

(فَلَمَّا رَأَتْ مَنْ قَدْ تَنَبَّه مِنْهُمُ ** وأيقاظهم قالت ' أشر كيف تأمر؟)

(فَقُلْتُ أُبَادِيهِمْ فَإمَّا أَفُوتُهُمْ ** وَإمّا ينالُ السَّيْفُ ثَأْرًا فَيَثْأَرُ)

(فَقَالَتْ أَتَحْقِيقًا لِما قَال كَاشِحٌ ** علينا وتصديقًا لما كان يؤثرُ؟)

(فإنْ كانَ ما لابدّ منهُ فغيرهُ ** مِنَ الأَمْرِ أَدْنَى لِلْخَفاءِ وأَسْتَرُ)

(أَقُصُّ عَلَى أُخْتَيَّ بَدْءَ حَدِيثِنا ** وَمَا لِيَ مِنْ أَنْ تَعْلَمَا مُتَأَخَّرُ)

(لعلهما أن تطلبا لكَ مخرجًا ** وَأَنْ تَرْحُبا صدرًا بِمَا كُنْتُ أَحصُرُ)

(فقامتْ كئيبًا ليسَ في وجهها دمٌ ** منَ الحزنِ تذري عبرةً تتحدر)

(فقامتْ إليها حرتانِ عليهما ** كساءان مِنْ خَزٍّ دِمَقْسٌ وأَخْضَرُ)

(فقالتْ لأختيها: ' أعينا على فتىً ** أَتَى زَائِرًا والأَمْرُ لِلأَمْرِ يُقْدَرُ)

(فَأَقْبَلَتا فارْتَاعَتا ثُمَّ قَالَتا ** أَقِلِّي عَلَيْكِ اللَّوْمَ فَالْخَطْبُ أَيْسَرُ)

(فقالتْ لها الصغرى سأعطيهِ مطرفي ** ودرعي وهذا البُرْدَ إنْ كان يحذر)

(يَقُومُ فَيَمْشي بَيْنَنَا مُتَنَكِّرًا ** فلا سرنا يفشو ولا هو يظهر)

(فكان مجني دونَ من كنتُ اتقي ** ثَلاثُ شُخوصٍ: كاعِبانِ وَمُعْصِرُ)

(فلما أجزنا ساحةَ الحيِّ قلنَ لي ** أَلَمْ تَتَّقِ الأَعْدَاءَ واللَّيْلُ مُقْمِرُ؟)

(وَقُلْنَ أَهَذا دَأْبُكَ الدَّهْرَ سادِرًا ** أما تستحي أم ترعوي أم تفكر؟)

(إذا جئتَ فامنحْ طرفَ عينيكَ غيرنا ** لِكَيْ يَحْسِبوا أَنَّ الهَوَى حَيْثُ تَنْظُرُ)

(فآخرُ عهدٍ لي بها حينَ أعرضتْ ** ولاحَ لها خدٌّ نقيٌّ ومحجر)

(سِوَى أَنَّني قَدْ قلت يا نُعْمُ قَوْلَةً ** لَها والعِتَاقُ الأَرْحَبِيّاتُ تُزْجَرُ)

(هنيئًا لأهلِ العامريةِ نشرها اللذي ** ذُ ورياها التي أتذكرُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت