(واعجبها من عيشها ظلُّ غرفةٍ ** وَرَيّانُ مُلْتَفُّ الحَدَائِقِ أَخْضَرُ)
(ووالٍ كفاها كلَّ شيءٍ يهمها ** فليستْ لشيءٍ آخرَ الليلِ تسهر)
(وَلَيْلَةَ ذِي دَوْرَانَ جَشَّمْتِني السُّرَى ** وقد يجشمُ الهولَ المحبُّ المغرر)
(فبتُّ رقيبًا للرفاقِ على شفًا ** أحاذرُ منهمْ من يطوفُ وأنظر)
(إلَيْهِمْ مَتَى يَسْتَمْكِنُ النَّوْمُ مِنْهُمُ ** وَلَي مَجْلِسٌ لَوْلا اللُّبَانَةُ أَوْعَرُ)
(وباتتْ قلوصي بالعراءِ ورحلها ** لِطَارِقِ لَيْلٍ أَوْ لِمَنْ جَاءَ مُعْوِرُ)
(وَبِتُّ أُنَاجي النَّفْس:(أَيْنَ خِبَاؤها؟ ** وَكَيْفَ لِمَا آتِي مِنَ الأَمْرِ مَصْدَرُ؟)
(فَدَلَّ عَلَيْهَا القَلْب رَيّا عَرَفْتُها ** لَهَا وَهَوَى النَّفْسِ الَّذِي كاد يظْهَرُ)
(فَلَمَّا فَقَدْتُ الصَّوْتُ مِنْهُمْ وأُطْفِئَتْ ** مَصَابِيحُ شُبَّتْ بِ لْعَشاءِ وَأَنْؤُرُ)
(وغابَ قميرٌ كنتُ أرجو غيوبهُ ** وَرَوَّحَ رُعْيَانٌ وَنَوَّمَ سُمَّرُ)
(وَنَفَّضْتُ عَنِّي النَّوْم أَقْبَلْتُ مِشْيَةَ الْ ** حبابِ وركني خشيةَ القومِ أزور)
(فحييتُ إذ فاجأتها فتولهتْ ** وكادتْ بمخفوضِ التحيةِ تجهر)
(وَقَالَتْ وَعَضَّتْ بِ لبَنَانِ:(فَضَحتَني ** وأنتَ امرؤٌ ميسورُ أمرك أعسر ) )
(أريتكَ إذ هنا عليكَ ألمْ تخفْ ** وقيتَ وحولي من عدوكَ حضر؟)
(فواللهِ ما ادري أتعجيلُ حاجةٍ ** سَرَتْ بِكَ أَمْ قَدْ نَامَ مَنْ كُنْتَ تَحْذَرُ؟)
(فقلتُ لها: ' بل قادني الشوقُ والهوى ** إليكِ وما عَينٌ من النّاسِ تَنظرُ)
(فقالتْ وقد لانتْ وأفرخَ روعها: ** كلاكَ بحفظٍ ربكَ المتكبر!)
(فأَنْتَ أَبَا الخَطَّابِ غَيْرَ مُدَافَعٍ ** عَلَيَّ أَميرٌ مَا مَكَثْتَ مُؤَمَّرُ)
(فبتُّ قريرَ العينِ أعطيتُ حاجتي ** أقبلُ فاها في الخلاء فأكثر)
(فيا لكَ منْ ليلٍ تقاصرَ طولهُ ** وَمَا كَانَ لَيْلي قَبْلَ ذَلِكَ يَقْصُرُ)
(ويا لكَ من ملهىً هناكَ ومجلسٍ ** لنا لم يكدرهُ علينا مكدر)
(يمجّ ذكيَّ المسكِ منها مفلجٌ ** رقيقُ الحواشي ذو غروبٍ مؤشر)
(تراه إذا تفترّ عنهُ كأنهُ ** حصى بردٍ أو أقحوانٌ منور)