(دَرَجَتْ عَلَيْهِ العَاصِفَاتُ فَقَدْ عَفَتْ ** آياته إلا ثلاثٌ جثم)
(عُجْتُ القَلُوصِ بِهِ وَعَرَّجَ صُحْبَتي ** وَكَفَفْتُ غَرْبَ دُمُوعِ عَيْنٍ تَسْجُمُ)
(أُدْمُ الظِّبَاءِ بِهِ تُراعي خِلْفَةً ** وَسِخَالُها في رَسْمِهِ تَتَبَغَّمُ)
(وَثَنَى صَبَابَةَ قَلْبِهِ بَعْد البِلَى ** ورقاءُ ظلتْ في الغصونِ ترنمُ)
(غردتْ على فننٍ فأسعدَ شجوها ** وُرْقٌ يُجْبْنَ كَمَا سْتَجَاببَ المَأْتَمُ)
(هَلْ عَيْشُنا بِمنًى يَعُودُ كَعَهْدِنا ** إذ لا نراعُ ولا يطاعُ اللوم)
(أيامَ هندٌ لا تطيعُ محرشًا ** خطلَ المقالِ وسرنا لا يعلم)
(وعشيةً حبستْ فلمْ تفتحْ فمًا ** بِكَلاَمِها مِنْ كَاشحٍ يَتَنَمَّمُ)
(نَظَرَتْ إلَيْكَ وَذو شِبَامٍ دُونَها ** نظرًا يكادُ بسرها يتكلم)
(فَأَبَانَ رَجْعُ الطَّرْفِ أَنْ لا تَرْحَلَنْ ** حتى يجنّ الناسَ ليلٌ مظلم)
(فلعلّ غبّ الليلِ يسترُ مجلسًا ** فيه يودعُ عاشقٌ ويسلم)
(فَأَتَيْتُ أَمْشي بَعْدَما نَامَ العِدَى ** وَأَجَنَّهُمْ لِلنَّوْمِ جَوْنق أَدْهَمُ)
(فإذا مهاةٌ في مهًا بخميلةٍ ** أُدْمٍ أَطَاعَ لَهُنَّ وَادٍ مُلْحِمُ)
(حَيَّيْنها فَتَبَسَّمَتْ فَكَأَنَّها ** عِنْدَ التَّبَسُّمِ مُزْنَةٌ تَتَبَسَّمُ)
(وَتَضَوَّعَتْ مِسْكًا وَسُرَّ فُؤادِها ** فسرورها بادٍ لمن يتوسم)
(فَغَنيتُ جَذْلانًا وَقَدْ جَذِلَتْ بِنا ** نبغي بذلك رغمَ من يترغم)
(ثمّ انصرفتُ وكان آخرَ قولها ** أَنْ سَوْفَ يَجْمَعُنا إلَيْكَ المَوْسِمُ)
البحر: كامل تام
(قلْ للمنازلِ بالكديد: تكلمي ** دَرَسَتْ وَعَهْدُ جَدِيدِها لَمْ يَقْدُمِ)
(لَعِبَتْ بِجِدَّتِها الرِّياحُ وَتَارَةً ** تعتادها ديمٌ بأسحمَ مرهمِ)
(دارَ التي صادتْ فؤادكَ إذْ بدتْ ** بالخيفِ لما التفّ أهلُ الموسم)